إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥ - من باع شيئاً ثم ملكه
ولو باع لثالثٍ معتقداً لتملّكه [١] أو بانياً عليه عدواناً، فإن أجاز المالك فلا والحاصل: أنّ دعوى خروج الفرض عن مورد الأخبار كدعوى خروج الفرضين المتقدمين بلا وجه. نعم، دعوى بطلان الإجازة في الفرض لا لما ذكرنا، بل لأنّ الإجازة لا متعلق لها في الفرض؛ لأنّ البيع السابق المنشأ يكون عن المالك الأصلي ولا معنى لإجازته بعد خروج المال عن ملكه، والبيع عن البائع المجيز غير منشأ لا يمكن المساعدة عليها؛ لما تقدم سابقاً من أنّ البيع عبارة عن تمليك المال بالعوض. وأما تعيين مالك المثمن أو الثمن فلا يدخل في حقيقة البيع، ومقتضى المعاوضة دخول الثمن في ملك من يخرج عن ملكه المعوّض، وإسناد الغاصب البيع لنفسه وقصده تملّك الثمن كان باعتبار بنائه على أنّه مالك المثمن فلا ينافي إنشاء المعاوضة وقصدها.
وفيما نحن فيه أيضاً حقيقة البيع عبارة عن تمليك العين بعوض، وحيث إنّ المثمن حال إنشاء البيع كان لمالكه الأصلي فقصد دخول الثمن في ملكه لا ينافي إنشاء المعاوضة، بل يلائمها، ثم إذا انتقل ذلك المال إلى البائع فبعد تملّكه وإجازته البيع لا تختلف الإجازة عن العقد المجاز.
[١] يعني: إذا باع البائع المال عن ثالث اعتقاداً بأنه مالكه حال البيع، أو عدواناً كما إذا كان ذلك الثالث غاصباً لذلك المال وأجاز هذا البيع مالكه الواقعي حال العقد، فلا ينبغي الإشكال في صحّته؛ لأنّ الفرض داخل في مسألة بيع الفضولي المعروف.
وأما إذا اتفق انتقال ذلك المال إلى الثالث الذي بيع عنه أو إلى نفس البائع وأجاز ذلك الثالث أو البائع، فالظاهر أنّ هذا يدخل في مسألة «من باع شيئاً ثم ملك وأجاز» فيحكم بفساده.
ووجه دخوله فيها أنه قد استفيد من الأخبار المتقدمة فيها أنّ إجازة المالك الجديد لا تصحّح العقد المنشأ حال عدم ملكه المال، فتدبر.