إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - في الوقف التحريري وآلاته
نعم، يمكن الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين، لأصالة الإباحة، ولا يتعلّق عليهم اجرة. ثمّ إنّه ربّما ينافي ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثّاني من الوقف ما ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته، مثل رواية مروان بن عبد الملك: «قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة ما قضى ببعضه حاجته وبقي بعضه في يده، هل يصلح له أن يبيع ما أراد؟ قال: يبيع ما أراد، ويهب ما لم يرد، وينتفع به ويطلب بركته. قلت: أيكفّن به الميّت؟ قال: لا». قيل: وفي رواية اخرى: «يجوز استعماله، وبيع نفسه» وكذلك ما ذكروه في بعض حُصُر المسجد إذا خَلِقَت، ودعوى عدم صحة بيع الآلات أيضاً، مع عدم إمكان صرفها على المماثل أو غيرها من وجوه الخير، مبنية على كون وقفها أيضاً من قبيل وقف الأرض، ولكن يمكن أن يقال: إن الوقف بالإضافة إلى نفس العرصة كذلك، وأما بالإضافة إلى آلات البناء، حيث إنّها لا تبقى على حالها إلى الآخر، يكون في نظر الواقف وقفاً تمليكياً أو انتفاعياً، كما هو الحال بالإضافة إلى فرش المسجد وحصيره وسائر ما يوضع فيه.
ولا منافاة في الاختلاف في كيفية الوقف حتّى فيما كان في البين إنشاء واحد، فقول الواقف: «وقفت هذا البناء مسجداً»، لا ينافي كونه بالإضافة إلى العرصة تحريراً وبالإضافة إلى الآلات تمليكياً أو انتفاعياً، نظير ما إذا فرش بساطاً في البناء و جعل فيه حب الماء وغيره، وقال: «وقفت البناء وما فيه بعنوان المسجد».
وأمّا الاستشهاد على حكم حصير المسجد ونحوه بما ورد في ثوب الكعبة، فغير ظاهر؛ لأنّ الثوب المزبور لم يحرز كونه وقفاً، بل الظاهر أنّه كسائر المال الذي يهدى للكعبة يصرف في الحجاج وزواره؛ ولذا اجيز أخذه والانتفاع به وبيعه إلى غير ذلك كما لا يخفى.
والعمدة في المقام بيان الوجه فيما ذكر من استعمال الآلات وسائر الأثاث في