إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - موجبات جواز بيع الوقف
الصّورة الخامسة: أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة. وقد تقدّم عن جماعة تجويز البيع في هذه الصّورة، بل عن الانتصار والغنية: الإجماع عليه. ويدلّ عليه رواية جعفر المتقدّمة.
وكذا رواية الجعفري بحملهما على صورة خراب الوقف. فتكون النتيجة عدم جواز بيع الوقف في غير صورة الخراب وجوازه فيها.
ووجه الظهور: أنّ رواية أبي علي بن راشد في نفسها لا تعمّ صورة الخراب فكيف تكون النسبة بينها وبين رواية الحميري التباين ليعالج بما ذكر؟ هذا أولًا.
وثانياً: أنّه لا يمكن حمل رواية الحميري على صورة خراب الوقف، فإنّ هذا الحمل لولم يكن من حمل الإطلاق على الفرض النادر فلا أقل من كونه منافياً للتفصيل بين ما إذا كان الوقف على إمام المسلمين وغيره كقوم من المسلمين، فإنّ جواز البيع في صورة خراب الوقف يعمّ كلا القسمين، ورواية ابن حنان[١] قد فرض فيها ثبوت الغلّة للأرض الموقوفة.
وثالثاً: أنّ النسبة بين الروايتين العموم من وجه، لأخذ خصوصية عدم الخراب في رواية أبي علي بن راشد المانعة عن بيع الوقف و أخذ خصوصية الوقف على غير الإمام في الرواية المجوِّزة، فتتعارضان فيما إذا لم يخرب الوقف على غير الإمام، وبعد تساقطهما يرجع إلى عموم حل البيع كما لا يخفى. وأما صدر صحيحة علي بن مهزيار[٢] الدالة على جواز بيع حصة الإمام عليه السلام من الوقف، فلم يظهر منها أنّ البيع المزبور بيع بعد تمام الوقف كما يأتي.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٩٠، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٨.
[٢] مرّت آنفاً.