إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - موجبات جواز بيع الوقف
وعن بعض الأجلّة[١] أنّه يحتمل أن يكون البيع الأرض المفروضة في رواية جعفر بن حيان على القاعدة بأن لا يكون المراد من وقف الغلّة الوقف المصطلح، فإنّه لم يفرض في الرواية وقف الأرض ذات الغلة، بل ذكر فيها وقف الغلّة. وكما يحتمليكون المراد بالغلة الأرض ذات الغلة يحتمل أن يراد بالوقف معناه اللغوي، أيالإسكان والإيقاف عليهم بأن يعيّن المالك الغلة على قرابته من امّه وأبيه بعد إخراج مقدار منها يقدر بثلاثمئة درهم على الآخر الذي لا قرابة بينه وبين الواقف.
والحاصل: أنّ الوقف بمعناه اللغوي تصح نسبته إلى الغلة والمنفعة، وما ذكر في الرواية رجل أوقف غلة على قرابته؛ إما أن يراد به الوقف المصطلح بأن يحمل الغلة على الأرض ذات الغلة، حيث إن المنفعة بنفسها غير قابلة للوقف، و إما أن يراد من وقف الغلة معناها اللغوي، ويؤيد ذلك ما في نسخة «التهذيب»: أوقف غلة له[٢]، والإيقاف كما قيل بأن استعماله في الوقف المصطلح قليل. وما في قوله: «من غلة الأرض التي وقفها»، يحتمل أن يكون (التي...) وصفاً للغلة لا الأرض، و (من) في قوله: «يرد ما يخرج من الوقف»[٣] بياناً لما يخرج، وعلى ذلك يكون بيع الأرض مع هذا الإيقاف اللغوي على القاعدة، ويرجع الموصى له إلى المشتري بمقدار حقّه أو يشترط البائع على المشتري حقه إليه.
أقول: إن كان المراد من وقف الغلّة أو إيقافها الإيقاف الخارجي بأن هيأ حال حياته أرضاً ذات غلّة وتركها لتكون غلّتها في تناول يدي قرابته من أبيه وامه مع الوصية
[١] الجواهر ٢٢: ٣٧٢.
[٢] التهذيب ٩: ١٣٣، الحديث ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ١٩٠، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٨.