إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٥ - موجبات جواز بيع الوقف
ثمّ لو قلنا في هذه الصّورة بالجواز كان الثمن للبطن الأوّل البائع يتصرف فيه على ما شاء.
ومنه يظهر وجه آخر لمخالفة الروايتين للقواعد، فإنّ مقتضى كون العين مشتركة بين البطون كون بدله كذلك، كما تقدّم من استحالة كون بدله ملكاً لخصوص البائع، فيكون تجويز البيع في هذه الصّورة والتصرّف في الثّمن رخصة من الشّارع للبائع في إسقاط حقّ اللاحقين آناً مّا قبل البيع- نظير الرّجوع في الهبة المتحقّق ببيع الواهب- لئلّا يقع البيع على المال المشترك، فيستحيل كون بدله مختصّاً.
فرضت في السؤال ولم تؤخذ في الجواب ليوجب رفع اليد عن إطلاق الجواز الوارد في رواية الحميري.
والحاصل: أنّ مقتضى الروايتين جواز بيع الوقف فيما إذا لم تكن العين موقوفة على إمام المسلمين مطلقاً، أو فيما كان البيع أصلح بحال البطن الموجودة ولا يعتبر فيه حاجة الموقوف عليهم.
وممّا ذكرنا يظهر الحال فيما ذكر النائيني رحمه الله من أنّ النسبة بين رواية الحميري و مثل رواية أبي علي بن راشد[١] الدالّة على عدم جواز بيع الوقف وشرائه هي التباين[٢]، ولكن صورة الخراب خارجة عن مدلول رواية أبي علي بن راشد، حيث تقدّم جواز شراء الوقف في تلك الصورة، وبعد إخراج تلك الصورة عن مدلولها تكون أخص مطلق بالإضافة إلى رواية الحميري فيرفع اليد بها عن إطلاق رواية الحميري
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٥، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأوّل.
[٢] منية الطالب في شرح المكاسب ٢: ٢٨٧.