إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٢ - حكم ما إذا فقد الأب وبقي الجد القريب والبعيد
يخصّ هو بالولاية؟ قولان: من ظاهر أنّ الولد ووالده لجدّه، وهو المحكي عن ظاهر جماعة، ومن أنّ مقتضى قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ كون القريب أولى بقريبه من البعيد، فنفي ولاية البعيد، خرج منه الجدّ مع الأب، وبقي الباقي. وليس المراد من لفظ «الأولى» التفضيل مع الاشتراك في المبدأ، بل هو نظير قولك: «هو أحقّ بالأمر من فلان» ونحوه، و هذا محكيّ عن جامع المقاصد والمسالك والكفاية وللمسألة مواضع اخر تأتي إن شاء اللَّه.
في ولاية الأب مع الجد ومقتضى آية: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ[١] هو الاختصاص؛ لكون الجد الأدنى أولى بالميت من الأعلى، والأولوية في الآية ليست بمعنى التفضيل ليكون القريب والبعيد مشتركين في الولاية، بل بمعنى المجرد، كما في قول القائل: «فلان أحق بهذا الأمر من غيره».
والحاصل: المستفاد من الآية المباركة اختصاص الولاية بالجد الأدنى، ويرفع اليد عن ذلك في مورد اجتماع الأب والجد فإن اشتراكهما، بل واشتراك الجد البعيد أيضاً في فرض حياة الأب مقتضى الروايات التي تقدم بعضها.
أقول: لو تم ما ذكر من دلالة قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أنت ومالك لأبيك» و أن الولد ووالده للجد على الولاية لكان شموله للجد الأعلى والأدنى معاً موجباً لرفع اليد عن إطلاق الآية.
وبتعبير آخر: لا مجال للأخذ بإطلاق الآية مع تمام الوجه الأول المقتضي لاشتراك الجد الأعلى والأدنى في الولاية على الطفل، بل الصحيح أنّ الآية لا دلالة لها على الولاية وإرثها، بل هي ناظرة إلى إرث المال؛ ولذا لم يلتزم أحد بثبوت الولاية على
[١] سورة الأنفال: الآية ٧٥، سورة الأحزاب: الآية ٦.