إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر وكاشف الغطاء
وحكي المنع مطلقاً عن الإسكافي وفخر الإسلام أيضاً إلّافي آلات الموقوف وأجزائه التي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع. قال الإسكافي- فيما حكى عنه في المختلف-: إنّ الموقوف رقيقاً أو غيره لو بلغ حاله إلى زوال ما سبّله من منفعته فلا بأس ببيعه وإبدال مكانه بثمنه إن أمكن، أو صرفه فيما كان يصرف إليه منفعته، أو ردّ ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه إذا كان في ذلك صلاح، انتهى.
وقال فخر الدّين في الإيضاح في شرح قول والده رحمهما الله: ولو خَلِقَ حصير المسجد، وخرج عن الانتفاع به، أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق، فالأقرب جواز بيعه، قال- بعد احتمال المنع، بعموم النصّ في المنع-:
والأصحّ عندي جواز بيعه وصرف ثمنه في المماثل إن أمكن، وإلّا ففي غيره، انتهى.
ونسبة المنع إليهما على الإطلاق لا بدّ أن تُبنى على خروج مثل هذا عن محلّ الخلاف، وسيظهر هذا من عبارة الحلبي في الكافي أيضاً، فلاحظ.
الثاني: الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة خاصّة دون المؤبّد، وهو المحكي عن القاضي، حيث قال في محكي المهذّب: إذا كان الشيء وقفاً على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللَّه تعالى الأرض ومن عليها، لم يجز بيعه على وجه من الوجوه، فإن كان وقفاً على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدّمناه، وحصل الخوف من هلاكه أو فساده، أو كان بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم، أو يخاف من وقوع خُلفٍ بينهم يؤدّي إلى فساده، فإنّه حينئذٍ يجوز بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم، فإن لم يحصل شيء من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه. ولا يجوز هبة الوقف، ولا الصّدقة به أيضاً.