إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
اشتري في موضع بعشرة، وفي موضع آخر قريب منه بعشرين، فإنّه يعدّ بيعه في الأوّل إفساداً للمال، لو ارتكبه عاقل عدّ سفيهاً ليس فيه ملكة إصلاح المال، وهذا هو الذي أراده الشهيد بقوله: ولو ظهر في الحال... الخ.
نعم، قد لا يعدّ العدول من السفاهة، كما لو كان بيعه مصلحة، وكان بيعه في بلد آخر أصلح مع إعطاء الاجرة منه أن ينقله إليه والعلم بعدم الخسارة؛ فإنّه قد لا يعدّ ذلك سفاهة، لكن ظاهر الآية وجوبه.
مسألة: يشترط في من ينتقل إليه العبد المسلم- ثمناً أو مثمناً- أن يكون مسلماً، فلا يصحّ نقله إلى الكافر عند أكثر علمائنا، كما في التذكرة، بل عن الغنية:
عليه الإجماع، خلافاً للمحكي في التذكرة عن بعض علمائنا، وسيأتي عبارة الاسكافي في المصحف.
الشرطية سالبة كلية، كقوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء»[١]، يكون مفهومه موجبة جزئية لا كلية، فإنه ليس المستفاد من مفهوم أنّه إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه كلّ شيء، بل مفهومه مهمل ومساوق لقوله: ينجسه بعض الأشياء.
و هذا يجري في الاستثناء من السالبة الكلية أيضاً، حيث إن مفاد الاستثناء قطع الحكم المستثنى منه، أيارتفاع السالبة الكلية بثبوت الموجبة.
وأما كون الموجبة كلية فلا يستفاد منها، ولو قيل: لا تقتل أحداً إلّافي غير الأشهر الحرم فلا يكون مفاده أُقتل كلّ أحد في غير الأشهر الحرم، وعلى ذلك فمفاد الاستثناءالنهي العام، أينهي كلّ أحد عن قرب مال اليتيم ينتفي إذا كان القرب أحسن.
وأمّا التجويز لكلّ أحد في القرب مع كونه أحسن فلا يستفاد منه.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢ و ٤- ٨، والكافي ٣: ٢.