إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٨ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
الظاهر أنّ فعل الأصلح في مقابل ترك التصرّف رأساً غير لازم؛ لعدم الدليل عليه، فلو كان مال اليتيم موضوعاً عنده وكان الاتّجار به أصلح منه، لم يجب إلّاإذا قلنا بالمعنى الرّابع من معاني القرب في الآية، بأن يراد: لا تختاروا في مال اليتيم أمراً من الأفعال أو التروك إلّاأن يكون أحسن من غيره، وقد عرفت الإشكال في استفادة هذا المعنى، بل الظاهر التصرّفات الوجوديّة فهي المنهيّ عن جميعها، إلّاما كان أحسن من غيره ومن الترك، فلا يشمل ما إذا كان فعلٌ أحسن من التّرك [١].
نعم، ثبت بدليل خارج حرمة التّرك [٢] إذا كان فيه مفسدة، وأمّا اذا كان في الترك مفسدة ودار الأمر بين أفعالٍ بعضها أصلح من بعض، فظاهر الآية عدم جواز العدول عنه [٣]، بل ربما يعدّ العدول في بعض المقامات إفساداً، كما إذا يفرض كون صلاحه أكثر يمكن أن يكون التصرف الآخر أصلح منه.
[١] يعني لا يستفاد من الآية وجوب الفعل فيما إذا كان أحسن من تركه؛ لما تقدم من ظاهرها عدم جواز غير الأحسن لا وجوب فعل الأحسن.
[٢] فإن التصرف في ماله في مورد يكون تركه إتلافاً لماله ممّا يعلم أنّ الشارع لا يرضى بذلك الترك.
[٣] و ذلك لما تقدم في صور الأحسن من ظهور الأحسن في معنى التفضيل.
بقي في المقام أمر، وهو أنّه قد يقال بظهور الاستثناء في آية لا تَقْرَبُوا... في أنّه يجوز لكلّ مكلّف التصرّف في مال اليتيم إذا كان ذلك التصرّف أحسن، وأنّه لا تختص ولاية التصرف بشخص أو أشخاص خاصة، حيث إن الاستثناء بمنزلة اقربوا مال اليتيم بالأحسن.
ويجاب عن ذلك تارة بما ذكر في مفهوم الشرط، بأنه إذا كان الجزاء في القضية