إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - حكم المشتري مع الفضولي
ودعوى: أنّه إنّما سلّطه في مقابل العوض، لا مجّاناً حتّى يشبه الهبة الفاسدة التي تقدّم عدم الضّمان فيها.
مندفعة: بأنّه إنّما سلّطه في مقابل ملك غيره، فلم يُضمّنه في الحقيقة شيئاً من كيسه، فهو يشبه الهبة الفاسدة والبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة، التي قد حكم الشّهيد وغير واحد بعدم الضّمان فيها.
إنما يكون بالادعاء والاعتبار في أحد طرفي المعاوضة والتضمين، ولولم يكن في المقام تضمين لم يثبت الضمان للبائع في مورد ظهور المبيع ملكاً للغير حتّى مع جهل المشتري؛ لأنّ المفروض فيه جعل البائع ضامناً للثمن بذلك المثمن الذي كان في الواقع ملك الغير. ومعه لا يخرج شيء من كيس الضامن فلا يكون في الحقيقة تضمين، حيث إنّ التضمين عبارة عن جعل عهدة الثمن على شخص ليخرج عوضه من كيسه.
وأجاب رحمه الله عن ذلك بما حاصله: أنّ التضمين والتمليك بالعوض في موارد علم المشتري ادعائي بالإضافة إلى البائع الفضولي وحقيقي بالإضافة إلى مالك المبيع، والشاهد لذلك انتقال الثمن إلى المالك بإزاء المبيع بمجرد إجازته. وأمّا ثبوت الضمان في مورد ظهور المبيع مُلكاً للغير فهو باعتبار أنّ المشتري لا يرضى بتصرف البائع في الثمن بلا عوض ليكون عدم الضمان فيه مستفاداً من فحوى عدم الضمان في مثل الوديعة، فيدخل المثال في عموم ضمان اليد.
والحاصل: أنّ الضمان في صورة جهل المشتري بعدم ملك المبيع للبائع ليس للإقدام والتضمين، بل لقاعدة اليد، وكذا يثبت ضمان البائع بالثمن في موارد علم المشتري بفساد البيع من سائر الجهات لا من جهة علمه بعدم كون البائع مالكاً للمبيع، حيث إنّ التضمين وهو قصد خروج البدل من كيس البائع في تلك الموارد حقيقي، غاية الأمر لا يكون هذا الضمان المعاملي ممضى شرعاً؛ ولذا يثبت فيه التضمين أو