إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - عدم جواز بيع الوقف
فإنّ الظّاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصّدقة لا لشخصها، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن النّوع مأخوذاً في الشّخص، مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد، أعني الموقوف عليهم، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم. مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً، بل مفسداً، لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد: كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه، أو طروء الحاجة، أو صيرورته ممّا لا ينتفع به أصلا.
الموقوف عليهم في الصدقة المزبورة إبقاء العين وعدم إبدالها. فإن الحمل على هذا النحو من الاشتراط خلاف الظاهر، حيث إنه لو كان الأمر كذلك لكان الأنسب تأخير الشرط عن ذكرهم لا ذكر الشرط قبل تعيينهم، وأيضاً لو كان ما ذكر شرطاً على الموقوف عليهم لكان محكوماً بالفساد، فإنّه يجوز بيع الوقف في حالات، فاشتراط عدم جوازه عليهم مطلقاً خلاف السنة.
ولكن يمكن الجواب عن الأخير، بأن اشتراط عدم البيع إطلاقه محمول على صورة عدم الجواز، و هذا الحمل لازم، سواء كان قوله: «لا يباع ولا يوهب» من الاشتراط على الموقوف عليهم، أو وصفاً لنوع الصدقة، مع أنه يمكن دعوى لزوم التقييد في صورة توصيف النوع فقط. وأما على فرض الاشتراط فيبقى الاشتراط على الإطلاق حيث إن المحتمل علمه عليه السلام بعدم عروض المجوزات على وقفه، وهذا بخلاف صورة إرادة وصف النوع فقط، فإنّ العلم بعدم عروض المجوز على شخص من الوقف لا يوجب الحكم على النوع بأنه لا يباع ولا يوهب.
وبالجملة، مقتضى أصالة عدم التقييد هو: أنّ ما ذكر اشتراط لا توصيف للنوع.
أقول: لا حاجة إلى التقييد على تقدير كون المراد توصيف النوع وتقييد طبيعي الصدقة، و ذلك فإن قوله عليه السلام: «لا يباع ولا يوهب»، وارد في مقام إنشاء الوقف وذكره