إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - عدم جواز بيع الوقف
بخلاف ما لو جعل وصفاً داخلًا في النّوع، فإنّ العلم بعدم طروء مسوّغات البيع في الشّخص لا يغني عن تقييد إطلاق الوصف في النوع، كما لا يخفى. فظهر: أنّ التمسّك بإطلاق المنع عن البيع على كون الوصف داخلًا في أصل الوقف- كما صدر عن بعض من عاصرناه- لا يخلو عن نظر، وإن كان الإنصاف ما ذكرنا: من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافاً للنوع.
وبتعبير آخر: ما نحن فيه نظير الاشتراط على الوصي، كما إذا أوصى بستاناً من ثلثه للصرف في الحج والصلاةوسائر الخيرات واشترط على الوصي عدم بيعه إلى خمس سنوات، فإنه لا ينبغي الرّيب في نفوذ هذا الاشتراط وعدم جواز بيعه قبل تلك المدة؛ بدليل نفوذ الإيصاء مع أنّ الإيصاء من الإيقاعات فلا يحتاج إلى القبول، وإنما يجوز للوصي رده زمان حياة الموصي مع وصول الرد.
والحاصل: لا ينبغي الرّيب في أنّ قوله عليه السلام: «لا يباع ولا يوهب» وصف، ولكن الكلام في أنّه وصف للطبيعي وتفريع له؛ ليكون المراد عدم جواز البيع والهبة في الوقف في الجملة، حيث لا يمكن الأخذ بالإطلاق في ناحية المنع؛ لذكره في مقام إنشاء الوقف أو وصف للصدقة الشخصية و أن ذلك الشخص لا يباع، و لو كان وصفاً للشخص مع عدم كونه وصفاً للطبيعي فلابد من حمله على الاشتراط من الوقف.
ولكن الصحيح ظهور التوصيف في وصف الطبيعي لا لما ذكره المصنف من أنّه لو كان شرطاً لكان الأنسب تأخيره عن ذكر الموقوف عليهم، فإن مجرد الأنسبيّة لا يصحّح الظهور مع صحة خلافها، بل باعتبار أنّ إنشاء الوقف لا يتم بمجرد قول القائل:
«تصدقت بالعين» إذ لا دلالة للصدقة على خصوصية الوقف، ولذا يؤتى بمثل قوله:
«لا يباع ولا يوهب» للقرينة على إرادة الوقف، ولا تتم القرينة إلا إذا كان عدم جواز البيع والهبة من قبيل توصيف الطبيعي بوصف نوعه كما لا يخفى.