إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - عدم جواز بيع الوقف
إلّا أن يقال: إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد في انصرافه إلى البيع لا لعذر، مع أنّ هذا التقييد ممّا لابدّ منه على تقدير كون الصفة فصلًا للنوع أو شرطاً خارجياً. مع احتمال علم الإمام عليه السلام بعدم طروء هذه الامور المبيحة، وحينئذٍ يصحّ أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصّفة شرطاً، للقرينة على إرادة الوقف من الصدقة التي هي بمنزلة الجنس الجامع بين الوقف وبين تمليك المال للآخر مجاناً بقصد القربة، وليس في مقام بيان حكم الوقف من حيث عدم جواز البيع؛ ليقال: إنه لابد من رفع اليد عن إطلاقه وحمله على صورة عدم عروض المجوّزات.
وذكر بعض الأجلة رحمه الله: أنّ احتمال الاشتراط على الموقوف عليهم مبني على الالتزام بأن الوقف من قبيل العقود ويحتاج إلى القبول من الموقوف عليهم، وأما بناءً على ما هو الصحيح من كونه من الإيقاعات فلا معنى للاشتراط، ثمّ إنّه على الوصف للنوع فلا يمكن استظهار عدم جواز بيع الوقف فيما لم يكن الوقف بعنوان الصدقة كما إذا لم يقصد فيه التقرب، فإنّ النسبة بين الوقف والصدقة عموم من وجه؛ لاعتبار قصد التقرب في الصدقة، سواء كان من قبيل الوقف أو سائر الصّدقات المندوبة أو الواجبة.
والوقف يعم ما إذا لم يكن فيه قصد التقرب، ودعوى الحكم بعدم جواز بيع الوقف مطلقاً باعتبار إلغاء الخصوصية لا يخفى ما فيها.
أقول: الاشتراط على الموقوف عليهم لا يبتنى على كون الوقف من العقود، فإن نفوذ هذا الشرط على الموقوف عليهم أو المتولي ليس لدليل وجوب الوفاء بالشرط ليقال: إن الشرط لا يعم إلا ما إذا كان الإلزام في ضمن عقد بل لقوله عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأول.