إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٢ - عدم جواز بيع الوقف
قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» ورواية أبي علي بن راشد، قال:
«سألت أبا الحسن عليه السلام، قلت: جعلت فداك إنّي اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي فلمّا عمّرتها خُبِّرت أنّها وقف. فقال: لا يجوز شراء الوقف، ولا تدخل الغلّة في ملكك، إدفعها إلى من اوقفت عليه. قلت: لا أعرف لها ربّاً. قال: تصدق بغلّتها».
ومنقولًا[١]، لقوله عليه السلام في مكاتبة محمد بن الحسن الصفار التي رواها الصدوق بسنده الصحيح، أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في الوقف وما روي فيه عن آبائه، فوقع عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه»[٢]. ومقتضاها أن العين حسب وقفها فتكون ملكاً للبطون بطناً بعد بطن أو للجهة، وأنها تبقى كذلك فلا يصح إبدالها.
لا يخفى أنّ الاستدلال بها موقوف على أن يكون عدم جواز البيع داخلًا في عنوان الوقف أو ملازماً لتحقق ذلك العنوان، وأمّا بناءً على أنّه حكم شرعي غير داخل في عنوانه وغير ملازم لتحققه فلا، حيث إن ظاهر الرواية إمضاء الشارع الوقف كما أنشأه صاحبه، وسيأتي التعرض لكون عدم جواز البيع حكماً شرعياً أو داخلًا في عنوانه أو ملازماً له فانتظر.
ورواية أبي علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: «جعلت فداك، اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلما وفرت المال خبرت أنّ الأرض وقف، فقال:
لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلة في ملكك، ادفعها إلى من اوقفت عليه، قلت:
لا أعرف لها ربّاً، قال: تصدق بغلّتها»[٣]. فإنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السلام: «لا يجوز شراء
[١] راجع الانتصار: ٢٢٦، والسرائر ٣: ١٥٣، والمسالك ٥: ٣٩٩، والمستند ٢: ٣٧١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأول، والفقيه ٤: ١٧٦/ ٦٢٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٥، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأول، والكافي ٧: ٣٧/ ٣٥.