كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٠ - ٢٧/ ٩ الدعوات المأثورة ليوم المباهلة
يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أصحابُ الكِساءِ وَالعَباءِ يَومَ المُباهَلَةِ اجعَلهُم شُفَعاءَنا، أسأَ لُكَ بِحَقِّ ذلِكَ المَقامِ المَحمودِ وَاليَومِ المَشهودِ، أن تَغفِرَ لي وتَتوبَ عَلَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ.
اللَّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّ أرواحَهُم وطينَتَهُم واحِدَةٌ، وهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتي طابَ أصلُها وأَغصانُها[١]، ارحَمنا بِحَقِّهِم، وأَجِرنا مِن مَواقِفِ الخِزيِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ بِوِلايَتِهِم، وأورِدنا مَوارِدَ الأَمنِ مِن أهوالِ يَومِ القِيامَةِ بِحُبِّهِم، وإقرارِنا بِفَضلِهِم، وَاتِّباعِنا آثارَهُم، وَاهتِدائِنا بِهُداهُم، وَاعتِقادِنا ما عَرَّفوناهُ مِن تَوحيدِكَ، ووَقَّفونا عَلَيهِ مِن تَعظيمِ شَأنِكَ وتَقديسِ أسمائِكَ، وشُكرِ آلائِكَ، ونَفيِ الصِّفاتِ أن تَحُلَّكَ، وَالعِلمِ أن يُحيطَ بِكَ وَالوَهمِ أن يَقَعَ عَلَيكَ؛ فَإِنَّكَ أقَمتَهُم حُجَجاً عَلى خَلقِكَ، ودَلائِلَ عَلى تَوحيدِكَ، وهُداةً تُنَبِّهُ عَن أمرِكَ، وتَهدي إلى دينِكَ، وتوضِحُ ما أشكَلَ عَلى عِبادِكَ، وباباً لِلمُعجِزاتِ الَّتي يَعجِزُ عَنها غَيرُكَ، وبِها تُبَيِّنُ حُجَّتَكَ وتَدعو إلى تَعظيمِ السَّفيرِ بَينَكَ وبَينَ خَلقِكَ، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلَيهِم حَيثُ قَرَّبتَهُم مِن مَلَكوتِكَ، وَاختَصَصتَهُم بِسِرِّكَ، وَاصطَفَيتَهُم لِوَحيِكَ، وأَورَثتَهُم غَوامِضَ تَأويلِكَ؛ رَحمَةً بِخَلقِكَ، ولُطفاً بِعِبادِكَ، وحَناناً عَلى بَرِيَّتِكَ، وعِلماً بِما تَنطَوي عَلَيهِ ضَمائِرُ امَنائِكَ، وما يَكونُ مِن شَأنِ صَفوَتِكَ، وطَهَّرتَهُم في مُنشَئِهِم ومُبتَدَئِهِم، وحَرَستَهُم مِن نَفثِ[٢] نافِثٍ إلَيهِم، وأَرَيتَهُم بُرهاناً عَلى مَن عَرَضَ بِسوءٍ لَهُم، فَاستَجابوا لِأَمرِكَ، وشَغَلوا أنفُسَهُم بِطاعَتِكَ، ومَلَؤوا أجزاءَهُم مِن ذِكرِكَ، وعَمَروا قلُوبَهُم بِتَعظيمِ أمرِكَ، وجَزَّؤوا أوقاتَهُم فيما يُرضيكَ، وأَخلَوا دَخائِلَهُم مِن مَعاريضِ الخَطَراتِ الشّاغِلَةِ عَنكَ، فَجَعَلتَ قُلوبَهُم مَكامِنَ لِإِرادَتِكَ، وعُقولَهُم مَناصِبَ لِأَمرِكَ ونَهيِكَ، وأَلسِنَتَهُم تَراجِمَةً لِسُنَّتِكَ، ثُمَّ أكرَمتَهُم بِنورِكَ حَتّى فَضَّلتَهُم مِن بَينِ أهلِ زَمانِهِم
[١]. في المصباح للكفعمي:« وأَوراقُها» بدل« وأَغصانُها».
[٢]. في الدعاء:« أعوذ بك من نفث الشيطان» وهو ما يُلقيه في قلب الإنسان ويوقعه فى باله ممّا يصطاده به( مجمعالبحرين: ج ٣ ص ١٨٠٨« نفث»).