كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٩ - ٢٧/ ٩ الدعوات المأثورة ليوم المباهلة
فَبَيَّنَ لِيَ القَرابَةَ فَقالَ سُبحانَهُ: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[١]، فَبَيَّنَ لِيَ البَيتَ[٢] بَعدَ القَرابَةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى مُبَيِّناً عَنِ الصّادِقينَ الَّذينَ أمَرَنا بِالكَونِ مَعَهُم وَالرَّدِّ إلَيهِم بِقَولِهِ سُبحانَهُ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»[٣]، فَأَوضَحَ عَنهُم وأَبانَ عَن صِفَتِهِم بِقَولِهِ جَلَّ ثَناؤُهُ: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»؛ فَلَكَ الشُّكرُ يا رَبِّ ولَكَ المَنُّ حَيثُ هَدَيتَني وأَرشَدتَني، حَتّى لَم يَخفَ عَلَيَّ الأَهلُ وَالبَيتُ وَالقَرابَةُ، فَعَرَّفتَني نِساءَهُم وأَولادَهُم ورِجالَهُم.
اللَّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيكَ بِذلِكَ المَقامِ الَّذي لا يَكونُ أعظَمَ مِنهُ فَضلًا لِلمُؤمِنينَ، ولا أكثَرَ رَحمَةً لَهُم، بِتَعريفِكَ إيّاهُم شَأنَهُ، وإبانَتِكَ فَضلَ أهلِهِ الَّذينَ بِهِم أدحَضتَ باطِلَ أعدائِكَ، وثَبَّتَّ بِهِم قَواعِدَ دينِكَ، ولَولا هذَا المَقامُ المَحمودُ الَّذي أنقَذتَنا بِهِ ودَلَلتَنا عَلَى اتِّباعِ المُحِقّينَ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ الصّادِقينَ عَنكَ، الَّذينَ عَصَمتَهُم مِن لَغوِ المَقالِ ومَدانِسِ الأَفعالِ، لَخُصِمَ أهلُ الإِسلامِ وظَهَرَت كَلِمَةُ أهلِ الإِلحادِ وفِعلُ اولِي العِنادِ، فَلَكَ الحَمدُ ولَكَ المَنُّ ولَكَ الشُّكرُ عَلى نَعمائِكَ وأَياديكَ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، الَّذينَ افتَرَضتَ عَلَينا طاعَتَهُم، وعَقَدتَ في رِقابِنا وِلايَتَهُم، وأَكرَمتَنا بِمَعرِفَتِهِم، وشَرَّفتَنا بِاتِّباعِ آثارِهِم، وثَبَّتَّنا بِالقَولِ الثّابِتِ الَّذي عَرَّفوناهُ، فَأَعِنّا عَلَى الأَخذِ بِما بَصَّروناهُ، وَاجزِ مُحَمَّداً عَنّا أفضَلَ الجَزاءِ بِما نَصَحَ لِخَلقِكَ، وبَذَلَ وُسعَهُ في إبلاغِ رِسالَتِكَ، وأَخطَرَ بِنَفسِهِ في إقامَةِ دينِكَ، وعَلى أخيهِ ووَصِيِّهِ وَالهادي إلى دينِهِ وَالقَيِّمِ بِسُنَّتِهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ، وصَلِّ عَلَى الأَئِمَّةِ مِن بنائِهِ الصّادِقينَ الَّذينَ وَصَلتَ طاعَتَهُم بِطاعَتِكَ، وأَدخِلنا بِشَفاعَتِهِم دارَ كَرامَتِكَ،
[١]. الأحزاب: ٣٣.
[٢]. في المصباح للكفعمي:« أهل البيت».
[٣]. التوبة: ١١٩.