كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٢ - ٣٩/ ١ الدعاء المأثور عن أمير المؤمنين عليه السلام
القَضاءِ ومَصروفِ جُهدِ البَلاءِ.
لا أذكُرُ مِنكَ إلَّاالجَميلَ، ولا أرى مِنكَ غَيرَ التَّفضيلِ، خَيرُكَ لي شامِلٌ، وفَضلُكَ عَلَيَّ مُتَواتِرٌ، ونِعَمُكَ عِندي مُتَّصِلَةٌ سَوابِغُ[١]، لَم تُحَقِّق حِذاري، بَل صَدَّقَت رَجائي، وصاحَبتَ أسفاري، وأَكرَمتَ أحضاري، وشَفَيتَ أمراضي، وعافَيتَ أوصابي، وأَحسَنتَ مُنقَلَبي ومَثوايَ، ولَم تُشمِت بي أعدائي، ورَمَيتَ مَن رَماني، وكَفَيتَني شَرَّ مَن عاداني.
اللَّهُمَّ كَم مِن عَدُوٍّ انتَضى عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ، وشَحَذَ لِقَتلي ظُبَةَ مُديَتِهِ[٢]، وأَرهَفَ لي شَبا حَدِّهِ[٣]، ودافَ لي[٤] قَواتِلَ سُمومِهِ، وسَدَّدَ لي صَوائِبَ سِهامِهِ، وأَضمَرَ أن يَسومَنِي المَكروهَ ويُجَرِّعَني ذُعافَ[٥] مَرارَتِهِ، فَنَظَرتَ يا إلهي إلى ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ، وعَجزي عَنِ الانتِصارِ مِمَّن قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، ووَحدَتي في كَثيرِ مَن ناواني وأَرصَدَ لي فيما لَم اعمِل فِكري فِي الانتِصارِ مِن مِثلِهِ، فَأَيَّدتَني يا رَبِّ بِعَونِكَ، وشَدَدتَ أيدي بِنَصرِكَ، ثُمَّ فَلَلتَ لي حَدَّهُ وصَيَّرتَهُ بَعدَ جَمعِ عَديدِهِ وَحدَهُ، وأَعلَيتَ كَعبي عَلَيهِ، ورَدَدتَهُ حَسيراً[٦] لَم تَشفِ غَليلَهُ، ولَم تَبرُد حَراراتُ[٧] غَيظِهِ، وقَد عَضَّ عَلَيَّ شَواهُ[٨]، وآبَ مُوَلِّياً قَد أخلَفَت سَراياهُ، واخلِفَت آمالُهُ.
اللَّهُمَّ وكَم مِن باغٍ بَغى عَلَيَّ بِمَكائِدِهِ، ونَصَبَ لي شَرَكَ مَصائِدِهِ، وضَبَأَ[٩] إلَيَّ ضُبوءَ
[١]. شيء سابِغٌ: أي كامِلٌ وافٍ. ونعمة سابِغةٌ وأَسبَغَ اللَّهُ عليه النِّعمةَ: أكمَلَها وأَتَمَّها ووسَّعَها( لسان العرب: ج ٨ ص ٤٣٢« سبغ»).
[٢]. المُديَة- بالضمّ- الشفرة، وقد تكسر( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٩٠« مدي»).
[٣]. شَباة كلّ شيء: حدّ طَرفه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٨٨« شبا»).
[٤]. دُفتُ الدواء وغيره: أي بَلَلتُهُ بهاء أو بغيره( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٦١« دوف»).
[٥]. الذُّعافُ: السمّ. وذَعَفت الرجل: أي سقيته الذُّعاف( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٦١« ذعف»).
[٦]. الحَسير: المُعيا والمُتعَب( انظر: النهاية: ج ١ ص ٣٨٤« حسر»).
[٧]. في بحار الأنوار:« حزازات» بدل« حرارات».
[٨]. الشَّوى: جمع شواة، وهي جلدة الرأس. والشَّوَى: اليدان والرجلان والرأس من الآدميين( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٩٦« شوي»).
[٩]. ضبأ: أي لزق بالأرض يستتر بها( النهاية: ج ٣ ص ٦٩« ضبأ»).