كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٤ - ٣٩/ ١ الدعاء المأثور عن أمير المؤمنين عليه السلام
عَيبهِ[١]، وجَعَلَ عِرضي غَرَضاً لِمَراميهِ، وقَلَّدَني خِلالًا لَم تَزَل فيهِ، كَفَيتَني أمرَهُ.
اللَّهُمَّ وكَم مِن ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقتَ، وعُدمٍ وإملاقٍ ضَرَّرَني جَبَرتَ وأَوسَعتَ، ومِن صَرعَةٍ أقَمتَ، ومِن كُربَةٍ نَفَّستَ، ومِن مَسكَنَةٍ حَوَّلتَ، ومِن نِعمَةٍ خَوَّلتَ، لا تُسأَلُ عَمّا تَفعَلُ، ولا بِما أعطَيتَ تَبخَلُ[٢]، ولَقَد سُئِلتَ فَبَذَلتَ، ولَم تُسأَل فَابتَدَأتَ، وَاستُميحَ فَضلُكَ فَما أكدَيتَ[٣]. أبَيتَ إلّاإنعاماً وَامتِناناً وتَطَوُّلًا، وأَبَيتُ إلّاتَقَحُّماً عَلى مَعاصيكَ، وَانتِهاكاً لِحُرُماتِكَ، وتَعَدِّياً لِحُدودِكَ، وغَفلَةً عَن وَعيدِكَ، وطاعَةً لِعَدُوّي وعَدُوِّكَ. لَم تَمتَنِع عَن إتمامِ إحسانِكَ وتَتابُعِ امتِنانِكَ، ولَم يَحجُزني ذلِكَ عَنِ ارتِكابِ مَساخِطِكَ.
اللَّهُمَّ فَهذا مَقامُ المُعتَرِفِ لَكَ بِالتَّقصيرِ عَن أداءِ حَقِّكَ، الشّاهِدِ عَلى نَفسِهِ بِسُبوغِ نِعمَتِكَ وحُسنِ كِفايَتِكَ، فَهَب لِيَ اللَّهُمَّ يا إلهي ما أصِلُ بِهِ إلى رَحمَتِكَ، وأَتَّخِذُهُ سُلَّماً أعرُجُ فيهِ إلى مَرضاتِكَ، وآمَنُ بِهِ مِن عِقابِكَ، فَإِنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وتَحكُمُ ما تُريدُ، وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللَّهُمَّ حَمدي لَكَ مُتَواصِلٌ، وثَنائي عَلَيكَ دائِمٌ، مِنَ الدَّهرِ إلَى الدَّهرِ، بِأَلوانِ التَّسبيحِ وفُنونِ التَّقديسِ، خالِصاً لِذِكرِكَ، ومَرضِيّاً لَكَ بِناصِعِ التَّوحيدِ، ومَحضِ التَّحميدِ، وطُولِ التَّعديدِ في إكذابِ أهلِ التَّنديدِ. لَم تُعَن في شَيءٍ مِن قُدرَتِكَ، ولَم تُشارَك في إلهِيَّتِكَ، ولَم تُعايَن إذ حَبَستَ الأَشياءَ عَلَى الغَرائِزِ المُختَلِفاتِ، وفَطَرتَ الخَلائِقَ عَلى صُنوفِ الهَيئاتِ، ولا خَرَقَتِ الأَوهامُ حُجُبَ الغُيوبِ إلَيكَ فَاعتَقَدَت مِنكَ مَحموداً في عَظَمَتِكَ، ولا كَيفِيَّةَ
[١]. الوَخْز: الطَّعن بالرمح ونحوه، ولا يكون نافذاً، يقال: وَخَزَه بالخنجر. وقَرَفت القُرحَة: أي قشرتها، وقَرفت الرجل: أي عِبته( الصحاح: ج ٣ ص ٩٠٠« وخز»، وج ٤ ص ١٤١٥« قرف»). في بحار الأنوار:« ووَخَزَني بِغَربِ عَينهِ». قال الجوهري: غرب كلّ شيء حَدُّهُ( الصحاح: ج ١ ص ١٩٣« غرب»).
[٢]. في الطبعة المعتمدة للمصدر:« تنحل»، والتَصويب من بحار الأنوار.
[٣]. أكديت الرجلَ عن الشيء: رددته عنه. وأكدى الرجل: إذا قلّ خيره( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٧٢« كدى»).