كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦ - ب - دعاء أبي حمزة الثمالي
السَّنِيَّةُ؟ أينَ فَضلُكَ العَظيمُ؟ أينَ مَنُّكَ الجَسيمُ؟ أينَ إحسانُكَ القَديمُ[١]؟ أينَ كَرَمُكَ يا كَريمُ؟
بِهِ[٢] فَاستَنقِذني وبِرَحمَتِكَ فَخَلِّصني.
يا مُحسِنُ يا مُجمِلُ، يا مُنعِمُ يا مُفضِلُ، لَسنا نَتَّكِلُ[٣] فِي النَّجاةِ مِن عِقابِكَ عَلى أعمالِنا، بَل بِفَضلِكَ عَلَينا لِأَنَّكَ أهلُ التَّقوى وأَهلُ المَغفِرَةِ، تُبدِئُ بِالإِحسانِ نِعَماً وتَعفو عَنِ الذَّنبِ كَرَماً، فَما نَدري ما نَشكُرُ، أجَميلَ ما تَنشُرُ أم قَبيحَ ما تَستُرُ؟ أم عَظيمَ ما أبلَيتَ وأَولَيتَ؟ أم كَثيرَ ما مِنهُ نَجَّيتَ وعافَيتَ؟ يا حَبيبَ مَن تَحَبَّبَ إلَيكَ، ويا قُرَّةَ عَينِ مَن لاذَ بِكَ وَانقَطَعَ إلَيكَ، أنتَ المُحسِنُ ونَحنُ المُسيؤونَ، فَتَجاوَز يا رَبِّ عَن قَبيحِ ما عِندَنا بِجَميلِ ما عِندَكَ، وأَيُّ جَهلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جودُكَ، أو أيُّ زَمانٍ أطوَلُ مِن أناتِكَ، وما قَدرُ أعمالِنا في جَنبِ نِعَمِكَ، وكَيفَ نَستَكثِرُ أعمالًا نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ، بَل كَيفَ يَضيقُ عَلَى المُذنِبينَ ما وَسِعَهُم مِن رَحَمَتِكَ، يا واسِعَ المَغفِرَةِ، يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحمَةِ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدي لَو نَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ لِمَا انتَهى إلَيَّ مِنَ المَعرِفَةِ بِجودِكَ وكَرَمِكَ، وأَنتَ الفاعِلُ لِما تَشاءُ، تُعَذِّبُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيفَ تَشاءُ، وتَرحَمُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كيفَ تَشاءُ.
لا تُسأَلُ عَن فِعلِكَ، ولا تُنازَعُ في مُلكِكَ، ولا تُشارَكُ في أمرِكَ، ولا تُضادُّ في حُكمِكَ ولا يَعتَرِضُ عَلَيكَ أحَدٌ في تَدبيرِكَ، لَكَ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَ.
يا رَبِّ هذا مَقامُ مَن لاذَ بِكَ وَاستَجارَ بِكَرَمِكَ وأَلِفَ إحسانَكَ ونِعَمَكَ، وأَنتَ الجَوادُ الَّذي لا يَضيقُ عَفوُكَ ولا يَنقُصُ فَضلُكَ ولا تَقِلُّ رَحمَتُكَ، وقَد تَوَثَّقنا مِنكَ بِالصَّفحِ القَديمِ وَالفَضلِ العَظيمِ وَالرَّحمَةِ الواسِعَةِ، أفَتُراكَ يا رَبِّ تُخلِفُ ظُنونَنا أو تُخَيِّبُ آمالَنا؟ كَلّا يا كَريمُ لَيسَ هذا ظَنُّنا بِكَ ولا هذا فيكَ طَمَعُنا، يا رَبِّ، إنَّ لَنا فيكَ أمَلًا طَويلًا كَثيراً، إنَ
[١]. ليس في الإقبال من« أين صنائعك» إلى« إحسانك القديم».
[٢]. في نسخة:« به وبمحمّد وآل محمّد».
[٣]. في المصدر:« لست أتّكل»، وما في المتن أثبتناه من بعض النسخ الخطيّة للمصدر، وكذلك في الإقبال.