كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠١ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
فَذَلِّلني، وفي أعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمني، ومِن شَرِّ الجِنِّ وَالإِنسِ فَسَلِّمني، وبِذُنوبي فَلا تَفضَحني، وبِسَريرَتي فَلا تُخزِني، وبِعَمَلي فَلا تُبسِلني[١]، ونِعَمَكَ فَلا تَسلُبني، وإلى غَيرِكَ فَلا تَكِلني.
إلى مَن تَكِلُني؟ إلَى القَريبِ يَقطَعُني؟! أم إلَى البَعيدِ يَتَهَجَّمُني[٢]؟! أم إلَى المُستَضعِفينَ لي؟! وأَنتَ رَبّي ومَليكُ أمري، أشكو إلَيكَ غُربَتي وبُعدَ داري، وهَواني عَلى مَن مَلَّكتَهُ أمري.
اللَّهُمَّ فَلا تُحلِل بي غَضَبَكَ، فَإِن لَم تَكُن غَضِبتَ عَلَيَّ فَلا ابالي سِواكَ، غَيرَ أنَّ عافِيَتَكَ أوسَعُ لي؛ فَأَسأَ لُكَ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ الأَرضُ وَالسَّماواتُ، وَانكَشَفَت بِهِ الظُّلُماتُ، وصَلَحَ عَلَيهِ أمرُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ، ألّا تُميتَني عَلى غَضَبِكَ، ولا تُنزِلَ بي سَخَطَكَ، لَكَ العُتبى حَتّى تَرضى مِن قَبلِ ذلِكَ، لا إلهَ إلّاأنتَ، رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ، وَالمَشعَرِ الحَرامِ، وَالبَيتِ العَتيقِ، الَّذي أحلَلتَهُ البَرَكَةَ، وجَعَلتَهُ لِلنّاسِ أمَنَةً.
يا مَن عَفا عَنِ العَظيمِ مِنَ الذُّنوبِ بِحِلمِهِ، يا مَن أسبَغَ النِّعمَةَ بِفَضلِهِ، يا مَن أعطَى الجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتي في كُربَتي، ويا مونِسي في حُفرَتي، يا وَلِيَّ نِعمَتي، يا إلهي وإلهَ آبائي إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويَعقوبَ، ورَبَّ جَبرَئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، ورَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ وآلِهِ المُنتَجَبينَ، ومُنزِلَ التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالزَّبورِ وَالقُرآنِ العَظيمِ، ومُنزِلَ كهيعص وطه ويس وَالقُرآنِ الحَكيمِ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ في سَعَتِها، وتَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت[٣]، ولَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ [الهالِكينَ، وأَنتَ مُقيلُ
[١]. أبسَلَهُ: أسلَمَهُ للهَلَكَة. وأَبسَلَهُ لِعَمَلِهِ وبِعَمَلِهِ: وَكَلَهُ إليهِ( انظر القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٣٥« بسل»). وفيالبلد الأمين وبحار الأنوار:« فلا تَبتَلِني».
[٢]. هَجَمَ الرّجلَ وغَيرَهُ. ساقه وطرده ويقال: هجم الفحلُ آتُنَهُ أي طَرَدَها( لسان العرب: ج ١٢ ص ٦٠٢« هجم»). وفي البلد الأمين:« يَتَجهَّمُني»، قال ابن الأثير في معناها: أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه( النهاية: ج ١ ص ٣٢٣« جهم»).
[٣]. الرُّحب: السَّعَة( الصحاح: ج ١ ص ١٣٤« رحب»).