كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ب - الدعاء الثاني
بِلُطفِكَ حُجَّةً مِنكَ عَلَيَّ، وسَمِعَت اذُنايَ بِقُدرَتِكَ نَظَراً مِنكَ، ودَلَلتَ عَقلي عَلى تَوبيخِ نَفسي إلَيكَ.
أشكو ذُنوبي فَإِنَّها لا مَجرى لِبَثِّها إلّاإلَيكَ، فَفَرِّج عَنّي ما ضاقَ بِهِ صَدري، وخَلِّصني مِن كُلِّ ما أخافُ عَلى نَفسي مِن أمرِ ديني ودُنيايَ وأَهلي ومالي، فَقَدِ استَصعَبَ عَلَيَّ شَأني وشُتِّتَ عَلَيَّ أمري، وقَد أشرَفَت عَلى هَلَكَتي نَفسي، وإذا تَدارَكتَني مِنكَ بِرَحمَةٍ تُنقِذُني بِها فَمَن لي بَعدَكَ يا مَولايَ؟!
أنتَ الكَريمُ العَوّادُ بِالمَغفِرَةِ، وأَ نَا اللَّئيمُ العَوّادُ بِالمَعاصي، فَاحلُم يا حَليمُ عَن جَهلي، وأَقِلني يا مُقيلُ عَثرَتي، وتَقَبَّل يا رَحيمُ تَوبَتي.
سَيِّدي ومَولايَ! لا بُدَّ مِن لِقائِكَ عَلى كُلِّ حالٍ، وكَيفَ يَستَغنِي العَبدُ عَن رَبِّهِ؟ وكَيفَ يَستَغنِي المُذنِبُ عَمَّن يَملِكُ عُقوبَتَهُ ومَغفِرَتَهُ؟
سَيِّدي! لَم أزدَد إلَيكَ إلّافَقراً ولَم تَزدَد عَنّي إلّاغِنىً، ولَم تَزدَد ذُنوبي إلّاكَثرَةً ولَم يَزدَد عَفوُكَ إلّاسَعَةً.
سَيِّدِي! ارحَم تَضَرُّعي إلَيكَ، وَانتِصابي بَينَ يَدَيكَ، وطَلَبي ما لَدَيكَ تَوبَةً فيما بَيني وبَينَكَ سَيِّدي مُتَعَوِّذاً بِكَ مُتَضَرِّعاً إلَيكَ، بائِساً فَقيراً تائِباً غَيرَ مُستَنكِفٍ ولا مُستَكبِرٍ ولا مُستَسخِطٍ، بَل مُستَسلِمٌ لِأَمرِكَ، راضٍ بِقَضائِكَ، لا آيِسٌ مِن رَوحِكَ ولا آمِنٌ مِن مَكرِكَ، ولا قانِطٌ مِن رَحمَتِكَ سَيِّدي بَل مُشفِقٌ مِن عَذابِكَ راجٍ لِرَحمَتِكَ؛ لِعِلمي بِكَ يا سَيِّدي ومَولايَ، فَإِنَّهُ لَن يُجيرَني مِنكَ أحَدٌ، ولا أجِدُ مِن دونِكَ مُلتَحَداً.
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ أن تُحسِنَ في رامِقَةِ[١] العُيونِ عَلانِيَتي، وتَفتَحَ فيما أخلو لَكَ سَريرَتي، مُحافِظاً عَلى رِئاءِ النّاسِ مِن نَفسي، مُضَيِّعاً ما أنتَ مُطَّلِعٌ عَلَيهِ مِنّي، فَابدِيَ لَكَ بِأَحسَنِ أمري، وأَخلُوَ لَكَ بِشَرِّ فِعلي، تَقَرُّباً إلَى المَخلوقينَ بِحَسَناتي وفِراراً مِنهُم إلَيكَ
[١]. رَمَقتُهُ ببصري ورامَقتُهُ: إذا أتبعتْه بصرُك تتعهَّده وتنظر إليه وتَرقُبه( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٢٦« رهق»).