كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ج - الدعاء الثالث
مِثالٍ نَظَرتَ إلَيهِ مِن أحَدٍ سَبَقَكَ إلى صَنعَةِ شَيءٍ مِنهُ، ولَم تُشارَك في خَلقِكَ، ولَم تَستَعِن بِأَحَدٍ في شَيءٍ مِن أمرِكَ، ولَطُفتَ في عَظَمَتِكَ، وَانقادَ لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شَيءٍ، وذَلَّ لِعِزِّكَ كُلُّ شَيءٍ.
اثني عَلَيكَ يا سَيِّدي وما عَسى أن يَبلُغَ في مِدحَتِكَ ثَنائي مَعَ قِلَّةِ عَمَلي وقِصَرِ رَأيي! وأَنتَ يا رَبِّ الخالِقُ وأَ نَا المَخلوقُ، وأَنتَ المالِكُ وأَ نَا المَملوكُ، وأَنتَ الرَّبُّ وأَ نَا العَبدُ، وأَنتَ الغَنِيُّ وأَ نَا الفَقيرُ، وأَنتَ المُعطي وأَ نَا السّائِلُ، وأَنتَ الغَفورُ وأَ نَا الخاطِئُ، وأَنتَ الحَيُّ الَّذي لا يَموتُ وأَ نَا خَلقٌ أموتُ.
يا مَن خَلَقَ الخَلقَ ودَبَّرَ الامورَ فَلَم يُقايِس شَيئاً بِشَيءٍ مِن خَلقِهِ، ولَم يَستَعِن عَلى خَلقِهِ بِغَيرِهِ، ثُمَّ أمضَى الامورَ عَلى خَلقِهِ بِغَيرِهِ، ثُمَّ أمضَى الامورَ عَلى قَضائِهِ وأَجَّلَها إلى أجَلٍ [مُسَمّىً][١]، قَضى فيها بِعَدلِهِ، وعَدَلَ فيها بِفَصلِهِ، وفَصَلَ فيها بِحُكمِهِ، وحَكَمَ فيها بِعَدلِهِ، وعَلِمَها بِحِفظِهِ، ثُمَّ جَعَلَ مُنتَهاها إلى مَشِيَّتِهِ، ومُستَقَرَّها إلى مَحَبَّتِهِ، ومَواقيتَها إلى قَضائِهِ، لا مُبَدِّلَ لِكَلمِاتِهِ ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ، ولا رادَّ لِقَضائِهِ، ولا مُستَراحَ عَن أمرِهِ، ولا مَحيصَ لِقَدَرِهِ، ولا خُلفَ لِوَعدِهِ، ولا مُتَخَلِّفَ عَن دَعوَتِهِ، ولا يُعجِزُهُ شَيءٌ طَلَبَهُ، ولا يَمتَنِعُ مِنهُ أحَدٌ أرادَهُ، ولا يَعظُمُ عَلَيهِ شَيءٌ فَعَلَهُ، ولا يَكبُرُ عَلَيهِ شَيءٌ صَنَعَهُ، ولا يَزيدُ في سُلطانِهِ طاعَةُ مُطيعٍ، ولا تَنقُصُهُ مَعصِيَةُ عاصٍ، و لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيهِ، ولا يُشرِكُ في حُكمِهِ أحَداً، الَّذي مَلَكَ المُلوكَ بِقُدرَتِهِ، وَاستَعبَدَ الأَربابَ بِعِزِّهِ، وسادَ العُظَماءَ بِجودِهِ، وعَلَا السّادَةَ بِمَجدِهِ، وَانهَدَّتِ المُلوكُ لِهَيبَتِهِ، وعَلا أهلَ السُّلطانِ بِسُلطانِهِ ورُبوبِيَّتِهِ، وأَبادَ الجَبابِرَةَ بِقَهرِهِ، وأَذَلَّ العُظَماءَ بِعِزِّهِ، وأَسَّسَ الامورَ بِقُدرَتِهِ، وبَنَى المَعالِيَ بِسُؤدَدِهِ، وتَمَجَّدَ بِفَخرِهِ، وفَخَرَ بِعِزِّهِ، وعَزَّ بِجَبَروتِهِ، وعَمَّ بِنِعمَتِهِ، ووَسِعَ كُلَّ شَيءٍ بِرَحمَتِهِ.
إيّاكَ أدعو وإيّاكَ أسأَلُ، ومِنكَ أطلُبُ وإلَيكَ أرغَبُ.
[١]. أثبتناه من الإقبال.