كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٥ - ب - الدعاء بعد صلاة الفجر
المَسجِدَ فَدَخَلتُهُ، فَما وَجَدتُ فيهِ إلّاسَيِّدي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهما السلام قائِماً[١] يُصَلّي صَلاةَ الفَجرِ وَحدَهُ، فَوَقَفتُ وصَلَّيتُ بِصَلاتِهِ، فَلَمّا أن فَرَغَ مِن صَلاتِهِ سَجَدَ سَجدَةَ الشُّكرِ.
ثُمَّ إنَّهُ جَلَسَ يَدعو وجَعَلتُ اؤَمِّنُ عَلى دُعائِهِ، فَما أتى إلى آخِرِ دُعائِهِ حَتّى بَزَغَتِ الشَّمسُ، فَوَثَبَ قائِماً عَلى قَدَمَيهِ تُجاهَ القِبلَةِ وتُجاهَ قَبرِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله.
ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ يَدَيهِ حَتّى صارَتا بِإِزاءِ وَجهِهِ وقالَ:
إلهي وسَيِّدي أنتَ فَطَرتَني وَابتَدَأتَ خَلقي لا لِحاجَةٍ مِنكَ إلَيَّ بَل تَفَضُّلًا مِنكَ عَلَيَّ، وقَدَّرتَ لي أجَلًا ورِزقاً لا أتَعَدّاهُما ولايَنقُصُني أحَدٌ مِنهُما شَيئاً، وكَنَفتَني[٢] منِكَ بِأَنواعِ النِّعَمِ وَالكِفايَةِ طِفلًا وناشِئاً، مِن غَيرِ عَمَلٍ عَمِلتُهُ فَعَلِمتَهُ مِنّي فَجازَيتَني عَلَيهِ، بَل كانَ ذلِكَ مِنكَ تَطَوُّلًا عَلَيَّ وَامتِناناً، فَلَمّا بَلَغتَ بي أجَلَ الكِتابِ مِن عِلمِكَ بي ووَفَّقتَني لِمَعرِفَةِ وَحدانِيَّتِكَ وَالإِقرارِ بِرُبوبِيَّتِكَ، فَوَحَّدتُكَ مُخلِصاً لَم أدعُ لَكَ شَريكاً في مُلكِكَ، ولا مُعيناً عَلى قُدرَتِكَ، ولَم أنسِب إلَيكَ صاحِبَةً ولا وَلَداً.
فَلَمّا بَلَغتَ بي تَناهِي الرَّحمَةِ مِنكَ عَلَيَّ، مَنَنتَ بِمَن هَدَيتَني بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَاستَنقَذتَني بِهِ مِنَ الهَلَكَةِ، وَاستَخلَصتَني بِهِ مِنَ الحَيرَةِ وفَكَكتَني بِهِ مِنَ الجَهالَةِ، وهُوَ حَبيبُكَ ونَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله، أزلَفُ[٣] خَلقِكَ عِندَكَ وأَكرَمُهُم مَنزِلَةً لَدَيكَ، فَشَهِدتُ مَعَهُ بِالوَحدانِيَّةِ وأَقرَرتُ لَكَ بِالرُّبوبِيَّةِ وَالرِّسالَةِ، وأَوجَبتَ لَهُ عَلَيَّ الطّاعَةَ، فَأَطَعتُهُ كَما أمَرتَ وصَدَّقتُهُ فيما حَتَمتَ، وخَصَصتَهُ بِالكِتابِ المُنزَلِ عَلَيهِ وَالسَّبعِ المَثانِي المُوحاةِ إلَيهِ، وأَسمَيتَهُ القُرآنَ وأَكنَيتَهُ الفُرقانَ العَظيمَ.
فَقُلتَ جَلَّ اسمُكَ: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ».[٤] وقُلتَ- جَلَ
[١]. في المصدر:« قائم»، وما أثبتناه من بحار الأنوار.
[٢]. كَنَفه: حاطَهُ( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٩٢).
[٣]. الزُلفة والزُلفى: القربة والمنزلة( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٧٠).
[٤]. الحِجر: ٨٧.