كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - ب - الدعاء بعد صلاة الفجر
قَولُكَ- لَهُ حينَ اختَصَصتَهُ بِما سَمَّيتَهُ بِهِ مِنَ الأَسماءِ: «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى»[١] وقُلتَ عَزَّ قَولُكَ: «يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ»[٢] وقُلتَ تَقَدَّسَت أسماؤُكَ: «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ»[٣] وقُلتَ عَظُمَت آلاؤُكَ: «ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ»[٤] فَخَصَصتَهُ أن جَعَلتَهُ قَسَمَكَ حينَ أسمَيتَهُ وقَرَنتَ القُرآنَ مَعَهُ، فَما في كِتابِكَ مِن شاهِدِ قَسَمٍ وَالقُرآنُ مُردَفٌ بِهِ إلّاوهُوَ اسمُهُ، وذلِكَ شَرَفٌ شَرَّفتَهُ بِهِ وفَضلٌ بَعَثتَهُ إلَيهِ، تَعجِزُ الأَلسُنُ وَالأَفهامُ عَن وَصفِ مُرادِكَ بِهِ، وتَكِلُّ عَن عِلمِ ثَنائِكَ عَلَيهِ.
فَقُلتَ عَزَّ جَلالُكَ في تَأكيدِ الكِتابِ وقَبولِ ما جاءَ فيهِ: «هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ»[٥] وقُلتَ عَزَزتَ وجَلَلتَ: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»[٦] وقُلتَ- تَبارَكتَ وتَعالَيتَ- في عامَّةِ ابتِدائِهِ: «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ»[٧] و «الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ»[٨] و «الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ»[٩] و «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ»[١٠] و «الم\* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ»[١١] وفي أمثالِها من سُوَرِ الطَّواسينِ وَالحَواميمِ. في كُلِّ ذلِكَ ثَنَّيتَ بِالكِتابِ مَعَ القَسَمِ الَّذي هُوَ اسمُ مَنِ اختَصَصتَهُ لِوَحيِكَ وَاستَودَعتَهُ سِرَّ غَيبِكَ، فَأَوضَحَ لَنا مِنهُ شُروطَ فَرائِضِكَ وأَبانَ لَنا عَن واضِحِ سُنَّتِكَ، وأَفصَحَ لَنا عَنِ الحَلالِ وَالحَرامِ، وأَنارَ لَنا مُدلَهِمّاتِ الظَّلامِ، وجَنَّبَنا رُكوبَ الآثامِ وأَلزَمَنَا الطّاعَةَ ووَعَدَنا
[١]. طه: ١ و ٢.
[٢]. يس: ١ و ٢.
[٣]. ص: ١.
[٤]. ق: ١.
[٥]. الجاثية: ٢٩.
[٦]. الأنعام: ٣٨.
[٧]. يونس: ١.
[٨]. هود: ١.
[٩]. إبراهيم: ١.
[١٠]. يوسف: ١.
[١١]. البقرة: ١ و ٢.