فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٧ - مسألة ٥٢ لو ادعى العامل التلف و أنكر المالك قدم قول العامل
و لا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده (١).
نعم، لو ادعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته، و عدمه لخروجه بعده عن كونه أميناً، وجهان (٢). و لو أقر بحصول الربح ثمّ بعد ذلك ادعى التلف أو الخسارة، و قال: إني اشتبهت في حصوله، لم يسمع منه، لأنه رجوع عن إقراره الأول. و لكن لو قال: ربحت ثمّ تلف، أو ثمّ حصلت الخسارة، قبل منه (٣).
ظاهر كما يدل عليه الروايات الثانية و الثالثة. و إن لم يكونوا معروفين بالأمانة و لم يضمنوا من جانب صاحب الأموال و كانوا متهمين عنده، فعليهم الحلف كما في الرواية السادسة عشر و السابعة عشر. و إن كانوا مُضَمَّنين من جانب صاحب الأموال، فعليهم الضمان إلّا أن يقيموا البينة. و هذا هو الجمع بين الروايات و الله الهادي إلى الصواب.
(١) لإطلاق الأدلة و لأن المناط في سماع دعوى الأمين التلف هو التلف، لا زمان التلف.
(٢) أظهرهما الأوّل؛ لأن اليد لا تخرج عن الأمانة بالفسخ حتى يرد المال إلى المالك.
نعم، لو تساهل العامل أو امتنع مع طلب المالك، لَتخرج اليد عن الأمانة و تكون يد عدوان.
و لا يخفى أن ذلك لا يحتاج إلى الاستصحاب حتى يقال بأنه تعليقي و ليس بحجة، بل هو مقتضى الدليل؛ حيث إن الأمانة أمانة مالكية و هي باقية حتى يرد المال إلى المالك.
و الفسخ يوجب التوقف في التصرف و لا يوجب انتهاء الأمانة كما لا يخفى.
(٣) و لنتعرض قبل البحث لكلمات الفقهاء حول هذا الفرع:
١- قال الشيخ الطوسي رحمه الله:
«إذا دفع إليه ألفاً للقراض بالنصف، فذكر العامل أنه ربح ألفاً ثمّ قال بعد هذا: غلطت لأني رجعت إلى حسابي فما وجدت ربحاً، أو قال: خفت أن ينتزع من يدي فرجوت فيه الربح، لزمه إقراره، و لم ينفعه رجوعه؛ لأنّه إذا اعترف بربح ألف، فقد اعترف بخمسمائة.
فإذا ثبت حق الآدمي بالإقرار، لم يسقط برجوعه كسائر الإقرارات. فإن كانت بحالها،