فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٨ - مسألة ١٧ المراد من السفر؛ العرفي لا الشرعي
ثلاثة. كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيام أو أزيد كان نفقته من رأس المال، لأنّه في السفر عرفاً. نعم، إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر- مثل التفرج، أو لتحصيل مال له، أو لغيره مما ليس متعلقاً بالتجارة- فنفقته في تلك المدة على نفسه (١). و إن كان مقامه لما يتعلق بالتجارة و لأمر آخر (٢)، بحيث يكون كلّ منهما علة مستقلة لو لا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين، فالظاهر جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة، و إن كانا في عرض واحد، ففيه وجوه؛ ثالثها التوزيع (٣). و هو الأحوط في الجملة و أحوط منه كون التمام على نفسه، و إن كانت العلة مجموعهما، بحث يكون كل واحد جزء من الداعي، فالظاهر التوزيع.
و المحقّق الأردبيلي رحمه الله[١] و صاحب الجواهر رحمه الله[٢] و غيرهم أيضاً.
(١) و هو أيضاً ظاهر لا إشكال فيه؛ لعدم الوجه لحمله على المضاربة.
(٢) قال في الجواهر في هذا المقام:
«أمّا لو أقام للراحة أو للتفرج أو لتحصيل مال له أو لغير مال القراض، فإنّه لا يستحق عن تلك المدة شيئاً من مال القراض للنفقة. أما لو أقام للتجارة أو لأمر آخر بحيث يكون كل منهما علة تامة في المكث، ففي اختصاص النفقة في مال القراض للإطلاق، و عدمه للأصل، و التوزيع أوجهٌ؛ أقواها الأوّل، كما أن أقواها الأخير، لو تركب الداعي منهما بحيث يكون كل منهما جزء العلة.»[٣]
(٣) لا وجه للتفصيل بين العروض في البين و بين كونهما في عرض واحد إلّا أن يكون ما عرض في البين بحيث لا يعدّ مهمّاً في قبال عمل المضاربة و إلّا، فالحق ثالث الاحتمالات، و هو التوزيع في صورة العروض في البين أيضاً و الشاهد هو الارتكاز من العرف و العقلاء. و دعوى الارتكاز العرفي و السيرة القطعية الجارية في غيره- و هو كونها
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢٤٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٤٥.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٤٦.