فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥١ - المسألة الرابعة في المضاربة الثانية مع مالك آخر
إن المضاربة أولًا غير جائز على ما اخترناه، فيجب على العامل العمل بمقتضى ما تعهده و عقد عليه، و ثانياً لا يلزم من وجوب العمل على طبق ما تعهده العامل ملكية المالك لمنافع العامل بأسرها و هذا واضح.
المقام الثانى: إذا فعل العامل ذلك بلا إذن من المالك الأوّل فيما لم يجز له ذلك، فكيف يفعل بالربح الحاصل للعامل من المضاربة الثانية، مع أنه لو لم يعقدها، لكان ربح المضاربة الأولى أزيد بمراتب و قد حصل لعمله هذا التضرر للمالك الأوّل؟
فقال ابن قدامة: «فعلى هذا إذا فعل و ربح ردّ الربح في شركة الأوّل و يقتسمانه، فلينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منها نصيبه و يأخذ المضارب نصيبه من الربح، فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى و يقاسمه لرب المضاربة الأولى؛ لأنّه استحق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأوّل فكان بينهما كربح المال الأوّل. فأمّا حصة رب المال الثاني من الربح، فتدفع إليه؛ لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ...»[١] و هذا رأي الحنابلة في المسألة.[٢] و لكن العلامة رحمه الله في القواعد و التحرير، كما مرّ عبارته، و المحقق الثاني رحمه الله و المحقق العاملي رحمه الله ذهبوا إلى عدم مشاركة المالك الأوّل في السهم الحاصل للعامل من قبل المضاربة الثانية. و قال الأخير في بيان وجه ما قالوه و ردّ ما قاله الحنابلة: «هو ليس من مواضع أنظار العلماء؛ لأن الربح إنما يستحق بمال أو عمل و ليس لرب الأولى في
[١]. المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٦٣.
[٢]- نقله عنهم في التذكرة، ج ٢، ص ٢٤١ و مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٤٨٣.