فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥ - الرابع أن يكون معينا
أحدهما للعامل: قارضتك بحصتي في هذا المال، صحّ مع العلم بحصّته من ثلث
«و عليه الإجماع، فإنّ المبهم المردد لا وجود له في الخارج، فلا يكون موضوعاً للأحكام.»[١] ٦- و قال المحقّق الخوئي رحمه الله رداً على صاحبي الجواهر و المستمسك: «إنّ الفرد المردد و إن لم يكن له وجود في الخارج إلّا أنّ الجامع، الذي هو عبارة عن عنوان أحدهما، موجود في الخارج لا محالة؛ فإنّه موجود بوجود الفردين و لذا يقال: إنّه يعلم بنجاسة أحد الإنائين، و الحال أنّ الذي لا وجود له كيف يعلم بنجاسته؟ إذن فلا مانع من إيقاع المضاربة على أحدهما، فإنّه مشمول للعنوان الوارد في النصوص؛ أعني دفع المال للتجارة.»[٢] نقول: هذا واضح في الغاية و لا ينبغي أن ينسب هذا إلى السيّد اليزدي رحمه الله لوضوح بطلانه. و لعلّ مراده رحمه الله أنّه إذا أحضر مالين و قال: قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت؛ فلا يخلو إما أن يكونا متفاوتين في الوصف و المقدار أو متحدين، فإن كانا متفاوتين، فلا يعلم العامل بمقدار رأس المال بل، هو غير معين في الواقع أيضاً حين العقد؛ لأن تعيينه متوقف على اختيار المالك أو العامل، فلو قال: بأيّهما شئت، فلا تعيين و لا واقع لرأس المال و المنع فيه أشدّ و أوضح من الجهالة الموجودة في المسألة السابقة؛ حيث إنّ لرأس المال فيها واقعاً معلوماً و لكن كان مجهولًا للعامل و المالك أو أحدهما، و فيما نحن فيه ليس كذلك بل، يعيّن رأس المال بعد اختيار العامل. و إن كانا متحدين، فلا يكون الإشكال من هذه الجهة بل، يكون الإشكال من جهة عدم معرفة رأس المال بشخصه؛ لأنّ تشخصه و تعينه يتوقف على اختيار أحدهما، و هذا غير ما قاله صاحبا المستمسك و المباني. نعم، يبقى الكلام في لزوم المعرفة و العلم بهذا المستوى و ليس له دليل ظاهر؛ كما مرّ في كلام
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٢٤٨.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ٣، ص ٢٤.