فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٨ - السادسة عشرة
و على الثاني يشتركان فيها و إن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه، إلّا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها (١)، فلو عمل أحدهما و ربح و عمل الآخر و لم يربح أو
بنحو النتيجة؛ بأن يشترط على العامل أن يكون ربح عمله مشتركاً بينه و بين العامل الآخر أو أن يكون ربحه وقاية لرأس المال الآخر.
و الظاهر من كلام الماتن رحمه الله أنه يجوّز القسمين معاً؛ لأنّ قوله «الا مع الشرط» أعم منهما. و هو الحق في المسألة، و لكن المحقق الخوئي رحمه الله منع عن الاشتراك بينهما إذا كان الشرط على نحو النتيجة دون الفعل بقوله: «و ذلك لما عرفت غير مرة؛ من أن الشروط ليست مشرّعة، و من هنا فصحّتها تكون محتاجة إلى الدليل، و إلّا فمقتضى عقد المضاربة كون الربح بين العامل و المالك خاصة ... و من هنا فيكون حال هذا الفرع حال اشتراط الربح للأجنبي، بل هذا من مصاديقه؛ حيث إن العامل الآخر أجنبي عن هذه المعاملة.»[١] و فيه أن قوله: «الشروط ليست مشرّعة» و إن كان صحيحاً؛ لأن الحرام لا يصير واجباً أو جائزاً بالشرط، كما أن الواجب لا ينقلب إلى الجواز أو الحرمة به، إلّا أن اشتراك العامل الآخر في عقد آخر مع العامل الأوّل ليس أمراً غير جائز حتى لا يكون محققاً بالشرط، بل هو أمر جائز، و لكنه يحتاج إلى المقتضي و يكفيه الشرط. و محطّ النظر في كلامهم عليهم السلام في النصوص الواردة «و الربح بينهما» هو في مقابل أن يكون الربح لأحدهما فقط و ليس في مقام نفي كون الربح للأجنبي كما ذكرناه سابقاً، فليس معناه أن لا يكون الثالث شريكاً معهما، فتدبر؛ فإن المسألة تحتاج إليه.
(١) الظاهر من السياق و لا سيما بملاحظة الفرض السابق أن المراد؛ اشتراط عدم اشتراك كل واحد منهما في الربح الحاصل من عمل الآخر، بل يكون كل منهما شريكاً مع المالك في الربح الحاصل، و على هذا فكلام الماتن رحمه الله متين في هذا الفرض أيضاً.
[١]. مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ص ٢٢٣.