فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٦ - الخامسة عشرة لو خالف العامل المالك فيما عينه فالشراء فضولي
عنه، فلا بد من بيان الجمع بين الروايات و بين ما ذكره الأصحاب و أرسلوه إرسال المسلمات. و ما ذكره رحمه الله اعتذاراً للأصحاب؛ من الغفلة عن النصوص، ليس صحيحاً إذ هو بعيد في الغاية، مضافاً إلى أن أصل الإشكال لا يرتفع بذلك؛ و هو مخالفة النصوص مع ما هو مسلم في الفقه بنحو كان كإرسال المسلمات. و بالجدير أن يعلم أن مخالفة النص أو النصوص مع القواعد ليس بعزيز الوجود في الفقه، و لذا اشتهر أن النص الذي كان مخالفاً للقاعدة اقتصر على مورده و لا يتعدى و لا يتجاوز عنه، فليكن ما نحن فيه من مصاديقه؛ لأنّه مما يمكن أن يكون النص مخصصاً للقاعدة، و لكن القواعد التي لا يمكن تخصيصها لكونها بإطلاقها و عمومها من المسلمات مثل حرمة التصرف في مال المسلم إلّا بإذنه لا يمكن لنا تخصيصها بقولنا: إلا في المضاربة، فتأمل، فإنه دقيق. و لعلّ الوجه في الروايات الدالة على صحة المضاربة فيما إذا خالف العامل ما شرطه المالك هو أنه فرق بين هذه المخالفة من قبل العامل و بين العقد الفضولي؛ حيث إن العاقد الفضولي يوقع العقد من قبل المالك أو من قبل نفسه بادعاء أنه المالك، جهلًا منه أو ادعاءً، و لا يقع إلّا من قبل المالك الواقعي موقوفاً بإذنه أو بإجازته. و في المضاربة العامل يوقع العقد من قِبَل نفسه و المالك معاً؛ لأن رأس المال و إن كان ملك المالك إلّا أنه دفعه إلى العامل مضاربة و خرج عن كونه ملكاً طلقاً له، كما مرّ، و لذا يكون الربح بينهما لا له فقط، فهذا العقد فضولي من حيث كونه للمالك لا مطلقاً؛ لأنّه منتسب إلى العامل أيضاً و هو من هذا الحيث غير فضولي. و أما عدم ذكر إجازة المالك في النصوص مع مخالفة العامل شروطه، فلأن ذكر هذه الشروط من قبل المالك غالباً لتخيل أن استحصال الربح لا يكون إلّا بمراعاتها. فإذا خالفه العامل و حصل الربح، فيعلم أن ذلك التخيل وهم لا أساس له، فالمالك يرضي بذلك لوجود الربح، فيكون الاتجار و عمل المضاربة صحيحاً، و لا يخالف ذلك لما هو مسلم في الفقه أيضاً.