فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٥ - العاشرة يجوز للأب و الجد الإيصاء بالمضاربة
الوجهين. كما أنه يجوز ذلك لكل منهما بالنسبة إلى الثلث المعزول لنفسه (١)؛ بأن يتجر الوصي به أو يدفعه إلى غيره مضاربة و يصرف حصة الميت في المصارف المعينة للثلث. بل و كذا يجوز الإيصاء منهما بالنسبة إلى حصة الكبار أيضاً (٢).
و لا يضر كونه ضرراً عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدة؛ لأنه منجبر (٣) بكون
و الاتجار على أن يكون الربح بينهما بالحصة المعينة من قبله أو المعينة من قبل الوصي.
و السر في ذلك أنه يستفاد من تلك الأدلة أنه أوكل اختيار أموالهم و أنفسهم إلى الأب و الجد بأنفسهم في حياتهم، و بوصيتهم في مماتهم. و لقد أفتى بذلك نفسه الشريفة أيضاً حيث قال رحمه الله:
«إذا قال الموصي لشخص: أنت وليّ و قيم على أولادي القاصرين و أولاد ولدي و لم يقيد الولاية بجهة بعينها، جاز له التصرف في جميع الشئون المتعلقة بهم، من حفظ أنفسهم و تربيتهم و حفظ أموالهم و الإنفاق عليهم و استيفاء ديونهم و وفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات أو غير ذلك من الجهات.»
و أيضاً قال رحمه الله:
«إذا قيد الموصي الولاية بجهة دون جهة، وجب على الولي الاقتصار على محل الإذن دون غيره من الجهات و كان المرجع في الجهات الأخرى الحاكم الشرعي.»[١] و بعيد أن يكون جعل الوصي لهم في جميع شئونهم جائزاً و لا يكون الإيصاء بتصرف أموالهم بالمضاربة مثلًا جائزاً، هذا مضافاً إلى النص الخاص في المسألة كما يأتي.
(١) لشمول أدلة الوصية.
(٢) ما وجدنا له وجهاً وجيها.
(٣) هذا بناء على جواز المضاربة. و أما بناءً على لزومها، كما هو الحق، فلا يوجه بذلك.
[١]. منهاج الصالحين، ج ٢، ص ٢١٠، المسألة ٩٩٩ و ١٠٠٠ من كتاب الوصية.