فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٦ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
للقول بالاشتراك في هذه الصورة بل المتعين التصالح أو القرعة، انتهى كلامه.[١] أقول: إن ما قاله رحمه الله، و إن كان حقاً في مورد الإشكال إلّا أنه في نظرنا لا يحتاج في تحقق الشركة العقدية امتزاج المالين بل تتحقق الشركة بالإيجاب و القبول و إن لم يكن امتزاج في البين خلافاً لما ذكره الأصحاب، و قد حققناه في مبحث الشركة بما لا مزيد عليه.[٢] مضافاً إلى ان الشركة قد يتحقق بغير أحد الأمرين المذكورين في كلماته، مثل ما إذا مات شخص و بقي منه التركة، فإن الوراث بعده يكونون شركاء في التركة من غير تحقق أحد الأمرين. و كما إذا باع أحد نصف داره فإن المشتري يكون شريكاً للبائع و لا يكون بأحد من الأمرين المذكورين في كلامه رحمه الله.
و يؤيد عدم شراكة المالك مع الورثة فيما نحن فيه، ما ورد عن علي عليه السلام في رجل استودع رجلًا دينارين و استودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها، فقضى أن لصاحب الدينارين، ديناراً و يقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين.[٣] و لو كان عدم التشخيص موجباً للشركة، لكان المتعيّن الحكم بكون الثلث من كل دينار لصاحب الدرهم و ثلثان لصاحب الدينارين فيكون لصاحب الدينار ثلثان من الدينارين.
و قد يستدل للشركة في المقام برواية السكوني و هي ما رواها محمد بن الحسن الطوسي بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام إنه كان يقول: «من يموت و عنده مال مضاربة، إن سماه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان، فهو له. و إن مات و لم يذكر، فهو أسوة
[١]. مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ج ٣، ص ١٨٧.
[٢].- راجع: فقه الشركة، ص ٤٤، الجهة الثالثة في أسباب الشركة.
[٣].- راجع: تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ١٨١، ح ١٠، بسند ذكره عن النوفلي عن السكوني- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٢٣، ح ٦٣.