فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٥ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
الميت مديوناً، لوجود عين ماله في التركة (١). و إن علم بعدم وجوده في تركته و لا
المالك و ليس للورثة فيه حق. و بحكم العلم بعينه، إقرار العامل قبل موته بأن هذا مال المضاربة كما جاء في الحديث و إليك نصه:
محمد بن الحسن الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات و عليه دين و أوصى أن هذا الذي ترك، لأهل المضاربة، أ يجوز ذلك؟ قال: «نعم، إذا كان مُصَدَّقاً.»[١] و الحديث صحيح السند و المراد ب «شعيب»، هو شعيب العقرقوفى ابن اخت أبي بصير يحيى بن القاسم الأسدي، و هو ثقة، عين.
(١) هذه هي الصورة الثانية، فربما يقال: إن المالك في هذا الفرض يكون شريكاً مع الورثة بالنسبة، كما عليه الماتن رحمه الله و هو ما نسب إلى المشهور. و لكن قد رأيت بملاحظة الأقوال، أنه لا شهرة في المقام.
و استشكل المحقق الخوئي رحمه الله في حصول الشركة بما ملخصه: أن الشركة إنّما تكون بأحد أمرين؛ الأوّل: العقد فإنهما إذا تعاقدا عليها و حصل الامتزاج الخارجي، كانا شريكين في أبعاض كل مال من تلك الأموال، و بذلك يكون تلف بعضه محسوباً عليهما معاً و تسمى هذه، «الشركة العقدية». الثاني: الامتزاج بلا عقد فإنه لو اختلط المالان على نحو بحيث أصبحا شيئاً واحداً، كان صاحباهما شريكين في الممتزج، سواء كان المالان من جنس واحد كالمائين أم من جنسين كالماء و السكر، و تسمى هذه الشركة بالشركة القهرية. و إذا لم يكن لا هذا و لا ذاك، فلا شركة، لأن غاية ما يتحقق هنا هو الاختلاط الخارجي و عدم إمكان التشخيص بينهما، و هذا لا يُحقِّق الشركة؛ لأن فيها لا بد من أن ينتقل مقدار من مال كل منهما إلى الآخر بإزاء انتقال مقدار من مال الآخر إليه، فلا دليل
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٢٩٦، الباب ١٦ من ابواب الوصايا، ح ١٤.