فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٤ - مسألة ٥٩ لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان
و الحصة من الربح إلّا إذا كانت الأجرة زائدة عن تمام الربح، فليس له أخذها؛ لاعترافه بعدم استحقاق أزيد من الربح (١).
باصالة عدم القراض؛ إذ ليس للقراض هنا أثر حتى تجري أصالة عدمه، حيث إنه على الفرض ليس في البين ربح و لا خسارة و لا اشتغال. و لعل كلمات الفقهاء- بأن المسألة في فرض عدم حصول الربح من موارد المدعي و المنكر دون التحالف- تشير إلى هذا. اللهم إلّا أن يقال: إن أصل التعاقد لو لم يكن محرزاً، لكان لهذا الكلام مجال، و لكن اصل التعاقد و وجود العقد في الفرض المذكور محرز عند الطرفين، فيدعي المالك جواز فسخه لكونه قراضاً و العامل عدم جوازه لكونه قرضاً، و الأصل عدم صحة الفسخ و عدم انحلاله بالفسخ فتنعكس النتيجة. و لو قلنا: إن المضاربة عقد لازم فيبقى التعارض بحاله فيلزم أن يبقى المال بيد العامل إلى انقضاء الأجل.
ثمّ لا يخفى أن بعض هذه الصور ليست لها ثمرة عملية إلّا نادرة و إن كانت له ثمرة علمية؛ لأن التنازع و التخاصم كثيراً ما لا يقع إلّا فيما كان فيه جلب منفعة أو دفع خسارة و ضرر، فما لم يكن كذلك، لم يقع التخاصم و التشاجر فيه. و على هذا، فالصور المفيدة منها الصورة الأولى و الشق الثاني من الثالثة و الرابعة و الخامسة بناء على جواز المضاربة، و الأحكام فيها مختلفة كما ذكرناه.
(١) المقام الثاني: في بيان حكم التداعي على ما في كلمات أصحابنا رحمهم الله و غيرهم.
و قد علم مما ذكرناه بعض ما فيه و لكن لأن نقتفي إثر المصنف رحمه الله قد ذكرناه مكرراً، و هذه كلماتهم:
١- قد مرّ في عبارة العلامة رحمه الله و ابن قدامة عن أحمد أنه قال في صورة إقامة كل واحد منهما البيّنة أنهما يتعارضان و يقسم الربح بينهما نصفين.
٢- و قال فخر المحققين: «يتعارض البينتان فيتساقطان و يتحالفان و يكون الحكم كما