فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٦ - مسألة ٥٢ لو ادعى العامل التلف و أنكر المالك قدم قول العامل
مختلفة، و الأقوى أن القول قولهم مطلقاً؛ لأنهم أمناء، و للأخبار الدالة عليه و يمكن الجمع بينهما و بين ما دل على الضمان بحمل تلك على ما لو فرّطوا أو أخّروا المتاع عن الوقت المشترط كما دلّ عليه بعضها.»[١] فقد يقال: إن القول الأوّل موافق لقواعد القضاء و عمومات كون البينة على المدعي و اليمين على من ادعي عليه؛ لأن المالك هو مدعي الضمان على العامل و العامل منكره.
و فيه: أنه يمكن أن يقال إن العامل مدعي التلف بلا تعد و تفريط و مدعي الخسارة و مدعي عدم وصول المطالبات و مدعي عدم الربح، سلمنا أنه منكر بالنسبة إلى وصول المطالبات و حصول الربح و ليس بمدع و إنّما المدعي المالك و لكنه مدعي التلف و مدعي الخسارة. فكيف يقال إن المالك هو المدعي و العامل هو المنكر؟
اللهم إلّا أن يقال: إن المدعي عبارة عمن إن تَرك الدعوى تُرك، و هذا التعريف يصدق على المالك دون العامل، فيكون العامل من ادعي عليه. و لكنك تعرف أن هذا التعريف لا يصدق في جميع الموارد.
و كيف كان، فاللازم تحقيق الروايات الواردة في أمثال المقام حتى يتبين الحق في جميع الصور الثلاثة و هي:
١- محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الغسال و الصباغ: «ما سرق منهم من شيء، فلم يخرج منه على أمر بيّن أنه قد سُرق و كل قليل له أو كثير فإن فعل، فليس عليه شيءٌ، و إن لم يقم البينة و زعم أنه قد ذهب الذي ادّعى عليه، فقد ضمنه، إن لم يكن له بيّنة على قوله.»[٢] و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغراء، عن
[١]. مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام، ج ٥، ص ٢٣٣، كتاب الإجارة، احكام التنازع.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٤١، الباب ٢٩ من أبواب الإجارة، ح ٢- التهذيب، ج ٧، ص ٢١٨، ح ٩٥٢- مرآة العقول، ج ١٩، ص ٢٩٥- ملاذ الأخيار، ج ١١، ص ٤١٥.