فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٣ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
الرابعة: لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح و بالمال عروض، لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك ببيع و نحوه و إن احتمل تحقق الربح بهذا البيع، بل و إن وجد زَبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح (١).
«إن دفع المالك المال إليه و الإذن في التصرف له، لم يكن مطلقاً و إنّما هو مقيد بحصول التجارة بعد ذلك، و من هنا فإذا لم يحصل الشرط، لم يكن صرفه مأذوناً فيه و بذلك فيكون ضامناً؛ لإتلافه مال غيره بغير إذنه. و لا يبعد أن يكون هذا من المرتكزات الأولية في باب المضاربة و غيرها كإرسال الرسل و المبعوثين .... نعم، ما أفاده رحمه الله إنّما يتم لو كان الفسخ من قبل المالك أو حصل الانفساخ القهري حيث لا موجب للقول بضمان العامل؛ باعتبار أنه لم يلتزم بشيء في صرفه للمال، و لم يقصر في شيء مما هو عليه بعد أن كان الصرف بإذن المالك.»[١]
(١) خلافاً للشيخ الطوسي رحمه الله حيث قال:
«القراض من العقود الجائزة ... فلكل واحد منهما فسخ القراض ... و إذا وقع الفسخ، منع العامل من الشراء دون البيع. فإذا ثبت هذا، لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون الفاسخ رب المال أو العامل؛ فإن كان رب المال، نظرت، فإن كان المال ناضاً ... و إن كان المال عرضاً، كان للعامل بيعه؛ سواء لاح فيه ربح أم لم يلُح، لأنّه يطمع أن يرغب راغب فيشتريه بما يحصل فيه ربح، فلهذا كان له بيعه إلّا أن يقول له رب المال: أنا أعطيك قيمة العروض بقول مقومين، فله ذلك و ليس للعامل البيع؛ لأنّه قد حصل له غرضه.»[٢] و تبعه في ذلك يحيى بن سعيد رحمه الله فقال:
«و إن فسخ القراض بعد العمل، و المال سِلعٌ، باعها العامل إلّا أن يأخذها رب المال بقيمتها.»[٣]
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٤٦.
[٢]- المبسوط، ج ٣، صص ١٧٨ و ١٧٩ و راجع: ص ١٨٦، سطر ٢، فإن فيه كلاماً يرتبط بالبحث.
[٣]- الجامع للشرائع، ص ٣١٥.