فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦ - الأول أن يكون رأس المال عينا
تقسيم ربح مال العامل أيضاً بينهما كثلاثة الأرباع الأخر و هو خلاف القاعدة، و من هنا فلو كنا نحن و القاعدة و لم يكن هناك دليل على الصحة، لالتزمنا بفساد عقد المضاربة بقول مطلق.[١] و هذا تدقيق منه رحمه الله و لكنّه في غير محلّه؛ لأنّ المرتكز في المضاربة كون رأس المال في المرتبة الأولى من المالك. و أمّا في سائر المراحل، ما دامت المضاربة قائمة على ساقيها، يكون رأس المال جميع ما يحصل من الربح في تلك الدفعات مع رأس المال الأصلي من دون أن يستثنى سهم العامل و يكون رأس المال للتجارة الآتية سهم المالك من الربح مع رأس المال الأصلي، و في مقام التصفية يأخذ المالك أوّلًا رأس المال الأصلي ثمّ يُقسم ربح التجارات المتعددة حسب قرارهم. و لعمري أنّ ذلك معلوم لكلّ أحد و ليس مخالفاً للقاعدة، هذا.
ثمّ، لو نسلم جميع ما أفاده قدس سره و فرضناه صحيحاً، فلِمَ لا تكفي العمومات في صحة المضاربة على الدين و المنفعة؟ و لِمَ لا يكون شمول العمومات مثل شمول الأدلّة الخاصة؟
نعم، يمكن أن يقال إنّ تلك القواعد المذكورة في كلامه رحمه الله لو كانت مستفادة من الأدلّة الشرعية و النصوص المروية، تعارض العمومات و تخصصها. لكنها مع الأسف ليست كذلك، فلا بأس بالأخذ بعمومها.
٦- و قال المحقق الحكيم رحمه الله في بيان عدم جريان الأدلّة العامة في المقام مع قوله بأنه تختص الأدلة الخاصة بالعين دون الدين ما هذا ملخصه: «و استدل في الرياض بأنّه لا مجال للتمسك بعموم الوفاء بالعقود في المقام لاختصاصه بالعقود اللازمة، و استشكل عليه في الجواهر؛ بأنّه يكفي في الصحة قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ».
و فيه: أنّ ذلك إنّما يقتضي الصحّة و لا يقتضي كونها مضاربة، و منه يظهر أنّه لو سلم جواز
[١]. مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ج ٣، صص ١٧- ١٩.