فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٥ - مسألة ٤٠ لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئا من مال المضاربة
و قد ظهر من كلام الحنفية مسألة أخرى في المضاربة و هي أنّها هل يصح أن يشتري العامل من المالك أمتعة بمال القراض أم لا؟ و لم يتعرض الأصحاب رحمهم الله لحكمها و يأتي في كلامنا إن شاء اللّه.
و لم تكن المسألة موجودة في كثير من الكتب كالمقنعة للمفيد و الكافي لأبي الصلاح و المراسم العلوية و الوسيلة لابن حمزة و السرائر و غنية النزوع لابن زهرة الحلبي و المهذب لابن البراج و المختصر النافع و تبصرة المتعلمين و الإرشاد للعلامة و اللمعة الدمشقية و شرحها الروضة البهية و مجمع الفائدة و البرهان وعدة كتب أخرى.
أقول: إذا رأيت هذه الكلمات فهنا أمران:
الأمر الأوّل، في عدم جواز شراء المالك شيئاً من مال المضاربة من العامل و تعليله بأنه ماله فلا تتحقق المعاوضة و لا يصدق كونه مبادلة مال بمال، و أنت تعرف أنّ لازم ذلك أنّه لو دفع شخص مالًا لشخص مضاربة و اشترى العامل أمتعة و أوجد دكاناً لبيع الأمتعة، فإن اشترى المالك كسائر الناس من هذه الأمتعة لم يصدق عليه عرفاً عنوان الشراء لعمله؛ لكونه مالكاً للأمتعة، و لا يصدق عليه عنوان المشتري و هو المراد من عدم جواز الاشتراء لا عدم جواز الشرعي و التكليفي. و العرف و الوجدان شاهدان على خلاف ذلك. نعم فرق بين مورد البحث و بين ما لو كان صاحب الدكان و الأمتعة نفس المالك و كان البائع وكيلًا عنه مجاناً أو مع الأجرة لعمله، فإنّ الكلام أعني عدم صدق المعاوضة صادق في الثاني دون الأوّل. فعدّ الأوّل كالثاني كما مرّ في كلام الشيخ الطوسي رحمه الله ليس بجيد. و لعلّ السر في ذلك؛ أنّ المالك إذا دفع ماله مضاربة إلى العامل و اشتغل العامل بعملية التجارة على حسب عقد المضاربة يخرج المال عن الملك الطلق للمالك و يصدق عليه عنوان آخر و هو مال المضاربة و حينئذٍ يوجد الفرق بينه و بين سائر أموال المالك و يصير متعلقاً لطرفي المضاربة اعني المالك و العامل، و لذا لو خسر ثمّ ربح يكون الربح وقاية لرأس المال، و لو لم يكن كذلك، لما كان وجه لكون الربح اللاحق وقاية للخسران اللاحق؛ لأنّ الخسران