فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٣٩ العامل أمين فلا يضمن إلا بالخيانة
بقيت المضاربة، كما مر. و الظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً (١).
الشرط الثاني، أنّه يضمن إذا تلف المال بسبب غير النهب و الغرق، فإذا نهب منه أو غرق في البحر فإنّه لا يضمن و كذلك إذا اجتاحته جائحة سماويّة، أمّا إذا تلف بغير ذلك كأن أصابه البلل من البحر فأفسده أو سقط منه و هو نازل من المنخفض فتلف أو اصطدم بشجرة لم يرَها ليلًا فكسره، فإنّ عليه ضمانه في هذه الحالة.
الشرط الثالث، أن يقع ذلك التلف وقت المخالفة، فإذا أتلف بعد الخروج من البحر أو بعد الصعود من المنخفض أو بعد انقضاء الليل إذا منع من السفر فيه، فإنّه لا يضمن.»[١]
(١) ظاهر عبارة الماتن أن الخيانة و التفريط و التعدي ثلاثة عناوين متقابلة؛ لأنه ذكر كل واحد منها في مقابل الآخر و مثّل لكل واحد مثالًا. و لكن ظاهر الاستعمالات العرفية أن الخيانة عنوان عام يشمل التفريط و التعدي، و هما عنوانان متقابلان؛ لأن التفريط عبارة عن ترك ما لا ينبغي تركه و التعدي عبارة عن فعل ما لا ينبغي فعله و الخيانة أعمّ منهما و مقابلها الأمانة. و لكن الظاهر من المحقق رحمه الله في الشرائع غير ذلك حيث قال:
«الأولى: العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلّا عن تفريط أو خيانة»[٢]، فهو قدس سره ذكر التفريط في مقابل الخيانة و لم يذكر التعدي و شرحه الشّهيد الثاني رحمه الله بقوله:
«المراد بالخيانة ما يعبّر عنه في نظائره بالتعدي، فإن استعمال شيءٍ من أموال القراض و أكله على غير وجهه و إنفاقه كذلك، يقال له: خيانة للمالك و تعدٍّ للحد الذي قرره الشارع.
و الفرق بينهما و بين التفريط، أن التفريط عدمي و هو ترك ما يجب فعله، و هما وجوديان لاشتراكهما في فعل ما يجب تركه.»[٣] و كيفما كان، الأمر سهل في هذا.
و إنّما الكلام في أمور:
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٣، ص ٥٦.
[٢].- شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١١٤.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٧٤.