فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - مسألة ٣٨ لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح
بناش من نفس المال الذي اشتراه العامل، بخلاف المرض و العيب، فلا يجب على العامل جبره. و كيف ما كان، فالأصح عندهم أنه مجبور بالربح. و إن حصل نقص بتلف بعضه قبل التصرف فيه بالبيع و الشراء، كما لو دفع إليه مائة قراضاً فتلف منها قبل الاشتغال خمسون، فالأقرب أنه من الربح أيضاً و يجبر به التالف، لأنّه تعين للقراض بالدفع و قبض العامل له فحينئذٍ يكون رأس المال مائة كما كان، و هو أحد قولي الشافعي و به قال المزني. و الأظهر عندهم أنه يتلف من رأس المال و يكون رأس المال الخمسين الباقية؛ لأنّ العقد لم يتأكد بالعمل، و ليس بجيد إذ العمل فرع كون المال مال القراض.»[١] ٥- و قال الشّهيد الثاني رحمه الله في توضيح كلام المحقق رحمه الله «الثانية: إذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، احتسب التالف من الربح، و كذا لو تلف قبل ذلك و في هذا تردد» ما هذا بيانه:
«وجه التردد ... من أن وضع المضاربة على أن الربح وقاية لرأس المال، فلا يستحق العامل ربحاً إلّا بعد أن يبقى رأس المال بكماله، لدخوله على ذلك، و عدم دورانه لا دخل له في الحكم بخلافه، و من أن التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض. و الأقوى عدم الفرق؛ لأنّ المقتضي لكونه مال قراض هو العقد لا دورانه في التجارة، فمتى تصور بقاء العقد و ثبوت الربح جبر ما تلف مطلقاً ...»[٢] ٦- و قد تأمل المحقق الأردبيلي رحمه الله في احتساب التلف قبل الدوران في التجارة من الربح و بين وجهه فراجع.[٣] ٧- و قال ابن قدامة الصغير في شرح كلام المقنع «و إن تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه المضاربة» ما هذا لفظه:
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٤٤- و راجع: تحرير الأحكام، ج ١، ص ٢٧٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٤، صص ٣٨٩ و ٣٩٠- و راجع: جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٩٦.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢٦٣.