فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٣٦ إذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعضه فطلب أحدهما قسمته فإن رضي الآخر فلا مانع منها
الخسران بعد ذلك و الحاجة إلى جبره به (١). قيل: و إن لم يرض العامل، فكذلك أيضاً؛ لأنه لو حصل الخسران، وجب عليه ردّ ما أخذه، و لعله لا يقدر بعد ذلك عليه
«أما العامل، فقد يظهر من العبارة أنه ليس له الامتناع» ثمّ نقل بعد ذكر كلام العلامة رحمه الله في القواعد كلام المحقق الثاني رحمه الله ثمّ قال مستشكلًا عليه بقوله: «و فيه: منع كون ذلك ضرراً، ضرورة إمكان المحافظة عليه بعدم التصرف، بل لو أغرمه لم يكن عليه ضرر؛ لأنّه في مقابل ما تصرّف، و الله العالم.»[١]
(١) استشكل عليه المحقق الحكيم رحمه الله[٢] بوجوه؛ الأوّل: أن احتمال الضرر باحتمال الخسران غير مطرد؛ لأنّه قد يتصور مورد ينتفي فيه احتمال الخسران، فيلزم جبر المالك على القسمة. الثاني: على فرض صحته أنه لا يمنع عن التقسيم، بل يَمنع من وجوب تمكين العامل من حصته. الثالث: أن احتمال الضرر ينتفي بأخذ الكفيل. الرابع: أنّ الضرر المحتمل المالي غير منفي في الشريعة، و هو ليس كالضرر النفسي الذي نفي محتمله بأمثال: «الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد، أفطر.»[٣] و يجاب عن الأوّل: بأن العلم بعدم الضرر و الخسران نادر في الغاية، و في تلك الموارد النادرة يمكن القول بجواز جبر المالك على القسمة. و عن الثاني: بأن المنع من تمكينه منع عن التقسيم؛ لأن طلبَ القسمة طلب التمكين غالباً، و إلا، فليس في صرف القسمة مع عدم التمكين فائدة. و عن الثالث: بأن الرجوع إلى الكفيل و الأخذ منه ما يتدارك به الخسران غير خال عن الكلفة و المشقة، و هو ضرر نفسه. و عن الرابع: بأن دفع الضرر المحتمل سواء أ كان مالياً أم نفسياً مما يستقل به العقل و لا يحتاج إلى التعبد، إلّا أن يكون مورداً في تحمله غرض عقلائي. و النصوص وردت لبيان المصداق للقاعدة لا للتعبد المستقل.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٩٨.
[٢].- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٤٣.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢١٨، باب ١٩ من أبواب من يصح منه الصوم، ح ١.