فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٧ - مسألة ٣١ إذا أذن في مضاربة الغير قد يصير العامل الثاني عاملا للمالك
من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني، و معه يرجع إلى التشريك (١).
(١) و أما الثالث- و هو أن يجعل العاملُ الاولُ العامل الثاني عاملًا لنفسه- فقد قال المحقق الحكيم رحمه الله في بيان عدم الصحة ما هذا نصّه: «من المعلوم أن العامل في المضاربة من يكون عاملًا للمالك في ماله، و العامل لغير المالك خارج عنه، سواء كان له عمل أم لم يكن. إلّا أن يكون المراد منه ما لا يتنافى مع كونه عاملًا للمالك و يكون الاختلاف بمجرد التعبير.»[١] و فيه: أولًا أنّ ما قاله أخيراً بقوله «إلّا أن يكون المراد الخ»، فاحتماله منتف قطعاً؛ لأنّه مخالف لصراحة كلام الماتن، و ثانياً أن ما ذكره في صدر كلامه من أن العامل لا بدّ من أن يكون عاملًا للمالك في ماله، فهو من غرائب الكلام و إن يستشم هذا من ظاهر عبارات بعض القدماء أيضاً؛ لأنه يلزم منه فيما إذا لم يكن الطرف الأوّل مالكاً- و لو كان مأذوناً منه و كان تصرفه جائزاً مباحاً شرعاً- أن لا تتحقق المضاربة، فمثلًا لو أعطى شخص لابنه مالًا و أجاز له جميع التصرفات من الأكل و الصرف في الأمور الخيرية و غيرها و الاتجار و الهبة حتى الوقف، يجوز له كل هذه التصرفات إلّا المضاربة مع غيره؛ لأنه ليس مالكاً لرأس المال، فلا بد له من تملك المال أولًا بالوكالة المفهومة من كلام المالك ثمّ المضاربة مع الغير. نعم تجوز مضاربة الوصي و الولي و المأذون و الوكيل من جانب المالك لا من عند أنفسهم. فهل يقبل ذلك من أحد؟ و أغرب من ذلك المنع عن الصحة فيما صرح المالك بذلك و قال: أعطيك هذا المال، خذه، و أعطه مضاربة عن نفسك و الربح بينك و بين العامل.
فإن قيل: إن هذا ليس من غرائب الكلام كما قلتم، لأن بعض التصرفات شرعاً يتوقف على الملكية كالوقف و العتق و البيع لأن المستفاد من الشرع أنه «لا بيع إلّا في ملك» و «لا عتق إلّا في ملك» و «لا وقف إلّا في ملك» فإذا أراد شخص أن
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٢٥.