فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٣١ إذا أذن في مضاربة الغير قد يصير العامل الثاني عاملا للمالك
لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية (١). بل لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى كأن يكون في الأولى بالنصف، و جعله ثلثاً في الثانية لا يستحق تلك الزيادة، بل ترجع إلى المالك. و ربما يحتمل جواز اشتراط شيء من الربح، أو كون الزيادة له، بدعوى أن هذا المقدار- و هو إيقاع
تحت سلطة العامل، فكيف يمكن ذلك مع كون شخص آخر مسلطاً عليه يتصرف فيه ما يشاء؟ أ فلا يخرج بتصرفه رأس المال عن سلطة الآخر، و لعمري إن ذلك غير خفي لمن تأمل.
(١) هذا مبني على عدم جواز اشتراط كون شيء من الربح للشخص الثالث بتقريب أن ربح المضاربة لا بدّ من أن يكون بين المالك و العامل. و قد مرّ منا سابقاً أن ذلك مقتضى إطلاق المضاربة؛ لأنّ الربح تابع للأصل و هو إما رأس المال، كما قاله الفقهاء رحمهم الله، و إما هو مع عمل العامل كما قلناه. فإن لم يشترط أحدهما على الآخر شيئاً، فيكون الربح بينهما بحسب التوافق، و إن اشترط، فلا بد من العمل على الشرط. و لو كان الشرط جعل حصة من الربح للأجنبي، و لا يصغى إلى ما يقال: من أن العقد بذلك الشرط يخرج عن حقيقة المضاربة و يكون عقداً آخر. و الماتن رحمه الله و إن ذكر في الشرط السابع صحة جعل جزء من الربح على الأقوى للأجنبي عنهما و لكن قال هنا بعدم جواز الاشتراط، مع أن العامل الأوّل هنا ليس بأبعد من الأجنبي بل غاية الأمر هو أيضاً كالأجنبي.
و المحقق الخوئي رحمه الله استشكل على الماتن بمثل ما قلناه و ذكر أنّ ما في المتن يتمّ بناءً على ما اخترناه؛ من عدم جواز جعل شيء من الربح للأجنبي. ثمّ قال: «و أما أدلة الوفاء بالشروط، فقد عرفت أنّها ليست بمشرعة، فلا تشمل مثل هذا الشرط المخالف للسنة».
و قد مرّ منا سابقاً في الشرط السابع من شروط المضاربة؛ أن هذا الشرط ليس مخالفاً للسنّة أصلا و بينّا وجهه، فراجع. ثمّ قال المحقق المذكور رحمه الله في آخر كلامه: «و منه يظهر