فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٣ - مسألة ٣١ إذا أذن في مضاربة الغير قد يصير العامل الثاني عاملا للمالك
عبارة عن تمليك المنفعة، و عدم صحة الإجارة بعد الاجارة من جهة أن منفعة العين في المدة المعينة لا يمكن أن يكون لها مالكان مستقلان كما في العين. و أما حقيقة المضاربة ليست تمليك المنفعة حتى يمتنع تعلقها بشخصين في آن واحد، يرد عليه أن حقيقتها و إن لم تكن تمليك المنافع و لكن حقيقتها ليست أيضاً صرف الإذن من قبل المالك حتى يكون كالوكالة، بل حقيقتها عبارة عن تعهد المالك و التزامه بأن يجعل رأس المال تحت سلطة المضارب حتى يتصرف فيه في التجارة أو غيرها أنّى شاء، و لا يجتمع هذا الأمر بتعهده و التزامه بهذا النحو مع شخص آخر أيضاً، فإذا لم يجز ذلك لنفس المالك، فلا يجوز له أن يأذن للمضارب بذلك بأن يوكّله أن يتعهد من جانبه للغير. و لقد تنبه بذلك الماتن رحمه الله مع قبوله مبنى القوم في حقيقة المضاربة حيث قال: «و تنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى و احتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى»، و من الممكن أن يكون وجه ما قاله رحمه الله غير ما ذكرناه؛ و هو إخلال عمل كل واحد منهما بعمل الآخر لأن كل واحد منهما إذا أراد أن يعمل عملًا يجب أن يكون مطّلعاً على فعل المضارب الآخر من أنه اشتغل قبله بعمل مزاحم له أو لا، فمثلًا إذا اشترى أحد منهما متاعاً يحتاج مضي مدة عليه حتى يكون صالحاً للبيع من حيث وصوله كماله أو من حيث وصول قيمته إلى مثابة مطلوبة، فلا بد من أن ينتظر المضارب الثاني طيلة هذه المدة، فربما تضيع عليه فرصة التجارة و العمل، و هذا مخالف لما تعهده للمالك و التزم به فيختل بذلك عمله و تشلّ تجارته. و هذا علة أخرى غير ما ذكرناه أولًا و لكن ما ذكرناه أولًا هو العلة الرئيسي للبطلان.
و لكن صاحب الجواهر رحمه الله استشكل في البطلان؛ بأنه لا منافاة بينهما إذ ليس من شروط المضاربة أن لا يضارب المالك مع شخص آخر و تبع صاحبَ الجواهر رحمه الله في ذلك المحققُ الخوئي رحمه الله فقال: «بل الأقوى البقاء، بل لم يظهر للانفساخ وجه صحيح، فإن