فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٢ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك
العقود الإذنية، و بالجهة الثانية من العقود الإلزامية[١]، فهي عقد لا إذنية فقط و لا إلزامية فقط، بل هي عقد إذني و التزامي. و على هذا، فالمضاربة كالمزارعة و المساقاة، فما هو الفرق بين التصرّف في الأرض و الشجر و الماء و التصرّف في النقد و العروض؟ اللهم إلّا أن يقال: إنّ في الإجارة و المزارعة و المساقاة أصل المال يبقى و يتصرّف في الأمور اللاحقة له من المنافع و غيرها، بخلاف المضاربة فإنّ أصل المال مورد للتصرّف و التقلب بالبيع و الشراء. و فيه: أن هذا المقدار ليس فارقاً فيما نحن بصدد تحقيقه. و الحاصل أنّه لا دليل على كون موت العامل موجباً للفسخ إلّا الإجماع، لو ثبت و كان كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام. أضف إلى هذا؛ أنه قد لا يكون العامل إنساناً حقيقياً بل يكون شخصية حقوقية كالمؤسسات و الشركات التجارية و غير التجارية و لها نظامات و قوانين معلومة معيّنة؛ فيقبلون المضاربة بحسب قوانينهم و نظاماتهم المدوّنة الرسمية و غير الرسميّة و ليس للشخص الخاص فيها موضوعية بل، هو موظف من قبل المؤسسة لخدمة معيّنة عيّنت من قبلها له، فليس للموت الطبيعي في تلك الموارد مفهوم صحيحٌ إلّا أن يكون المراد انحلال المؤسسة. و ما ذكره الماتن رحمه الله و غيره في هذا المقام ناشٍ مما كان متعارفاً في عصرهم و عهدهم؛ حيث إن المضاربة كانت تنعقد كسائر المعاملات بين الأشخاص الحقيقيين في الأمور البسيطة من حيث الموضوع و الزمان و المكان و الأعمال التجارية التي لا دوام لها، و لم يكن بين المالك و العامل إلّا إذن في التصرّف و كانت المضاربة تنتهي بالتجارة الواحدة أو بدفعات معدودة قليلة، لكن، هذا النحو من القراض في عهدنا الراهن نسخ و تحوّل إلى ما ترونه.
و ممّا ذكرنا يعلم حال ما ذكره رحمه الله في موت المالك، فإنّه علّل البطلان بموته بانتقال المال إلى الوارث، هذا مسلَّم و لكن لا يثبت المطلوب إلّا بمقدمة ثانية و هي: أن جواز
[١].- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥٥.