فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٢ - مسألة ١٢ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال
الرابع: كذلك، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء، حتّى يكون الربح له، فقصد نفسه حيلة منه، و عليه يمكن الحكم بصحّة الشراء (١) و إن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك، و ضامناً له بل، ضامناً للبائع أيضاً، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح، و يحتمل القول ببطلان الشراء (٢)؛ لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن، و المفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح، فهو بمنزلة السرقة، كما ورد في بعض الأخبار: أنّ من استقرض و لم يكن قاصداً للأداء فهو سارق[١]، و يحتمل صحّة الشراء و كون قصده لنفسه لغواً، بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فإنّ البيع و إن كان بقصد نفسه و كلّياً في ذمته إلّا أنّه ينصبّ على هذا الذي يدفعه، فكأنّ البيع وقع عليه. و الأوفق بالقواعد الوجه الأوّل، و بالاحتياط الوجه الثاني (٣)، و أضعف الوجوه الثالث (٤) و إن
الثمن من مال الغير يكون ضامناً للبائع بالثمن كما أنه ضامن لربّ المال بماله، و كون الأداء من مال المضاربة لا تبطل المعاملة كما أنه لا يوجب كون المعاملة لمالك المال و هذا واضح.
(١) لأنّ أركان البيع صحيحة، و نيته أداء الثمن ممّا لا يجوز تصرّفه، لا يوجب بطلانه كما هو واضح.
(٢) لا وجه له؛ لأنّ التقييد غير ثابت، نعم، لزوم كون الثمن من مال المشتري لازم و أمّا لزوم كون أداء ما في الذمّة من ماله فهو غير ثابت. و أمّا الرواية فلا تدلّ على ما ذكر.
(٣) و فيه إشكال و ذلك لما أشرنا إليه في الحاشية السابقة من وجه البطلان و على هذا فكيف يكون مطابقاً للاحتياط.
(٤) لأنّ لغوية القصد لنفسه لجهة بنائه الدفع من مال المضاربة أمر بلا دليل و انعقاد
[١].- وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٢٨، كتاب التجارة، الباب ٥ من أبواب الدين و القرض، ح ١ و ٢ و ٤- و إليك نص الحديث الرابع عن أبي عبد اللّه عليه السلام:« أيّما رجل أتى رجلًا فاستقرض منه مالًا و في نيّته أن لا يؤدّيه، فذلك اللص العادي.»