فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢١ - مسألة ١٢ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال
الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه، و كان قصده الشراء لنفسه، و لم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ثمّ دفع منه، و على هذا، الشراء صحيح و يكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك إلّا إذا كان مأذوناً في الاستقراض و قصد القرض (١).
في الذمّة مطلقاً. و لذلك ذكر في الخلاف[١] أنّ الذي يقوى في نفسه أنّ المبيع للعامل و لا شيء على ربّ المال و استدل عليه بأنّ ربّ المال إنّما فسح للعامل في التصرف في ألف، إمّا أن يشتري به بعينه أو في الذمّة و ينقد منه و لم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه. و ما ذكره من الوجه متين، لكن إنما يقتضي عدم الصحة للمالك، لا التحول إلى العامل لعدم قصد العامل ذلك فكيف يدخل في ملكه من دون قصد، و يكلف بدفع البدل من دون اختيار.»[٢] و لا يخفى عليك أنّ كلّ ذلك إنّما نشأ من اشتراط كون رأس المال عيناً خارجياً معيناً بل في قبض العامل، كما ذكر في شروط المضاربة، و أمّا لو قلنا بأنّ رأس المال قد يكون كلّياً في الذمّة معلوم المقدار، كما إذا قال رب المال للعامل: أنا أعطى لك مبلغاً معيناً على أن تشتغل به بالتجارة و الربح بيننا كذا و كذا. و ربما يصرح بأن ما أعطاه أداءً لتعهده إن تلف بتلف سماوي من دون تعدّ و تفريط فيبدله بمال آخر و قال العامل: قبلت، فيمكن أن يعطيه المالك دفعة أو تدريجاً إذا احتاج، فإذا أعطاه شيئاً من المال و خرج مستحقاً للغير لا تبطل المضاربة بل له أن يبدله بمال آخر، و إذ أعطاه شيئاً فتلف بتلف سماوي قبل أن يشتغل به فيعطيه المالك المال الآخر فلِمَ تبطل المضاربة؟، كما أنه يمكن أن يقول المالك: أضاربك بهذا المال الخارجي و لا ألتزم بأكثر من ذلك و لا أبدله بمال آخر و إن تلف.
(١) و لا إشكال فيه؛ لأنّ المعاملة وقعت صحيحة و اشتغلت ذمّته بالثمن، فإذا دفع
[١].- الخلاف، ج ٣، ص ٤٦٧، مسألة ١٥.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى، المصدر السابق.