فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠ - الفصل الأول في المضاربة لغة و اصطلاحا
و الثاني من القرض بمعنى؛ القطع؛ (١) لقطع المالك حصة من ماله و دفعه إلى العامل ليتّجر به (٢).
و استعمل هنا في معناه المجازي بمعنى: «الضرب في الأرض» أو بمعنى: «ضرب كل منهما في الربح بسهمه»، كما عن التذكرة[١] و المسالك[٢] و قد استعمل بصيغة المفاعلة و هي كما قيل للمشاركة، فيقع التساؤل عن صدق الشركة؛ لأنّه لو كان بمعنى الضرب في الأرض، فهو يصدق بالنسبة إلى العامل دون المالك. اللّهم إلّا أن يقال: العامل ضارب في الأرض مباشرة و المالك ضارب سبباً أو يقال: كلّ منهما يضرب الربح بسهمه. و لكن الحق كما قيل: إنّه لا أساس لما اشتهر من أن هيئة المفاعلة وضعت للدلالة- خاصة- على صدور المادة من اثنين؛ لصدق طالعت و تابعت و باركت و ناولت و سافرت و غيرها مما لا شركة فيها أصلًا بل، الهيئة في هذا الباب تستعمل في السعي في العمل الذي قد يقع و قد لا يقع نحو قوله تعالى: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ»[٣].
(١) القرض ورد في كتب اللغة لمعان متعددة يجمعها القطع؛ قال الفيومي في مادة قرض: «قرضتُ الشيء، قرضاً، من باب ضَرَبَ؛ قطعتُه ... قَرَضَ الفأرُ الثوب، قَرْضاً؛ اكَلَه، و قرضتُ المكانَ؛ عدلت عنه ..، و قرضتُ الواديَ؛ جُزْتُه، و قرض فلانٌ؛ مات، و قرضتُ الشعْرَ؛ نظمته ...»[٤]
(٢) بل لعله بعناية قطع المالك حصة من الربح و دفعه إلى العامل كما ذكره العلامة رحمه الله[٥]؛ لأنّه لا يقطع قطعة من ماله للعامل بل، يقطع قطعة من الربح له و إنّما يدفع
[١].- تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٢٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٤٣.
[٣]- النساء( ٤): ١٤٢.
[٤]- المصباح المنير، مادة قرض، ص ٤٩٧.
[٥].- تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٢٩.