مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
لو لم يجر الاستصحاب المذكور.
مع أن مقتضى ذلك جواز امتناع العامل عن العمل، وجواز عدم تمكين المالك له منه، حتى مع العلم بحصول الثمرة على تقدير العمل، لأن موضوع المعاوضة إذا كان هو الثمرة الحاصلة بسبب العمل فمع عدم العمل- لامتناع العامل أو عدم تمكين المالك- لا تخرج الثمرة بسببه، فينكشف بطلان العقد والمعاوضة من أول الأمر، فلا عقد ولا معاوضة، ليكون الامتناع عن العمل أو المنع منه منافياً له، ليحرم. ولا يظن بأحد البناء على شيء من ذلك.
وأما ما سبق من أنه لو انكشف قبل العمل أو في أثنائه عدم ظهور الثمرة في وقتها لم يجب على العامل العمل ولا إتمامه. فهو- لو تم- لا يشهد لما ذكروه من البطلان من أول الأمر، بل يجتمع مع ما ذكرنا من ابتناء العقد على الإلزام بالعمل برجاء حصول الثمرة، حيث يرتفع موضوع المعاملة باليأس منها.
على أنه لو فرض أن رجاء حصول الثمرة من سنخ الداعي لإيقاع العقد، لا قيداً في موضوعه، تعين إكمال العمل، كما لو كانت الأصول المغروسة تحتاج للسقي والخدمة على كل حال، لئلا تتلف أو تخرج عن قابلية الإنتاج، فساقاه على أن يسقيها ويخدمها في هذا العام على كل حال، على أن له حصة من الثمرة لو خرجت. وإن لم يبعد خروج ذلك عن منصرف المساقاة، واحتياجه لعناية خاصة.
وبالجملة: الظاهر عدم بطلان العقد حين وقوعه بمجرد عدم خروج الثمرة في وقتها، وإنما يبطل إذا لم تكن قابلة للإثمار لهرم ونحوه، بحيث يقع العقد على أصول ليس من شأنها الإثمار. ولعله خارج عن مفروض كلامهم. وقد تقدم في المسألة الواحدة والثمانين من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام.