مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
في المتن إليه.
وكيف كان فقد استدل عليه .. تارة: بحصول الفائدة من العمل. وأخرى: بأن العقد حينئذٍ أبعد عن الغرر للوثوق بالثمرة، فيكون أولى مما لو كانت معدومة. وثالثة: بإطلاق النصوص.
ويندفع الأول بأنه لم يتضح ابتناء المساقاة على ترتب مطلق الفائدة على العمل الذي هو الركن فيها، ولذا يأتي منهم عدم صحة المساقاة مع نضوج الثمرة بلحاظ قطفها وتجفيفها ونحوهما، فضلًا عن مثل حراستها عن عبث الوحش بها.
والثاني بعدم وضوح ابتناء تشريع المساقاة على اغتفار مرتبة من الغرر، ليكون العقد أولى بالصحة مع لزوم الأقل منها. ولاسيما أن مقتضاه أولوية الصحة مع نضوج الثمرة، نظير ما تقدم في سابقه. على أن ذلك لو تم إنما يقتضي صحة العقد، لا كونه مساقاة.
وأما الثالث فهو موقوف على ورود نصوص تتضمن شرح المساقاة، لينظر في إطلاقها، ولم نعثر على ذلك، بل هي واردة لبيان مشروعيتها، والاستدلال عليها بقضية خيبر الظاهر منها كون التعامل مع اليهود قبل ظهور الثمرة.
وأما ما في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل عن أبي عبد الله (عليه السلام): «سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه، وفيها رمان أو نخل أو فاكهة، ويقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج. قال: لا بأس».
فهو إن حمل على ما أخرج قبل إعطاء الأرض له ليعمل فيها اختص بما نحن فيه، وإن حمل على ما أخرج بعد السقي والعمل في الأرض اختص بالصورة الأولى. ولا مجال للحمل على الصورتين معاً، لأنه وإن أمكن تصور الجامع بينهما بلحاظ تأثير العمل والسقي في الثمرة، إلا أنه حيث كان الموضوع في الصحيح هو إخراج الثمرة فلا جامع بين الإخراجين عرفاً، ليمكن حمل الإخراج المذكور عليه.